الذي تغير هو زيادة العرب عجزًا وتشتتًا، مقابل زيادة الأوراق الإيرانية قوة وتصميم إيران أكثر على المضي قدمًا في برنامجها النووي، مع تحكم الجناح المحافظ في مؤسسة الحكم الإيراني وتصعيد للخطاب المتطرف من القيادة الإيرانية واستعداء العالم عبر تصريحات نارية عن «الدولة العظمى» بعد تخصيب غرامات عدة من اليورانيوم، وعن افول أميركا وشطب إسرائيل أو نقلها الى أوروبا. واستعراض عضلات كبير في مياه الخليج عبر مناورات «الرسول الأعظم» في ترهيب واضح لدول الخليج الصغيرة، حيث لم تنجح إيران منذ قيام الثورة قبل أكثر من ربع قرن في خطوات بناء الثقة وطمأنة تلك الدول الى نيات إيران التي تبطن عكس ما تظهر. ولن يفهم أحد أو يستطيع سبر غور مكنونات إيران من دون فهم «التشيع» كمفهوم وتاريخ وتقليد. وتهدد إيران اليوم بعد أن تمكنت من تخصيب بضعة غرامات من اليورانيوم، وبعد تشغيل 164 جهاز طرد مركزي، من أن تدخل النادي النووي بكل فخر وبالتفاف من كل أطياف الشعب الإيراني! ولكن ما هي الأهداف والتداعيات والنتائج؟
الأهداف باتت واضحة، وتسعى إيران لأن تكون الدولة الناطقة والمدافعة والمتحدثة باسم المسلمين قاطبة سنّة وشيعة، وتسعى لتقوية أوراقها التي تحدثنا عنها آنفًا. وتسعى لتحسين موقعها التفاوضي مع أميركا والغرب وتلوح بالعصا قبل الجزرة في عقابها لهم إذا ما قرروا الانتقام من إيران باغلاق مضيق هرمز وشل اقتصاديات الغرب وارتفاع سعر برميل النفط الى مستويات قياسية قد تلامس 100 دولار للبرميل.