فهرس الكتاب

الصفحة 3862 من 7490

ظلت الأحزاب والمؤسسات والهيئات الشيعية تنتظر انهيار نظام صدام لتنطلق في سباق محموم نحو تكريس ما كان كل منها يحلم به، وهو زعامة الطائفة بكل ما تعنيه من فرض السلطة السياسية والنفوذ المالي والاجتماعي. وعشية الانهيار، كانت ساحة هذه الزعامة في النجف خالية.. آل الحكيم وآل الخوئي في الخارج، وآل الصدر من دون شخصية كارزمية. وفي لحظة سقوط الصنم في ساحة الفردوس ببغداد اندفع آل الصدر إلى شوارع النجف ليمسكوا بصولجان الزعامة قبل عودة آل الحكيم من إيران، وفي طريق اندفاعهم اكتشفوا إن عبد المجيد الخوئي قد عاد منذ أيام الى المدينة من لندن، فنُحر بالقامات وسُحل في الحال داخل الحضرة الحيدرية وفي شوارع مدينته الأثيرة، مع أن عبد المجيد ـ وهذا ما كنت شخصيا أعرفه عنه ويعرفه كل معارفه ـ لم يكن يرغب في أي دور سياسي أو حتى ديني، وقد اعرض عن كثير من العروض «المغرية» وكان اكثر ما يحلم به ـ قبل ان يجد نفسه مضطرا لخلافة شقيقه المغدور في عهد صدام، محمد تقي، في إدارة مؤسسة الخوئي، أن يصبح رجل أعمال.لم يزل الجعفري يبدو حزين الوجه، مثلما كان يوم فوزه في الترشيح، لأنه يدرك أكثر من غيره انه صار قطعة صغيرة في لعبة كبيرة تتجاوزه وتتجاوز المنصب الطامع فيه.. أنها لعبة الصراع على الزعامة الشيعية، التي لن ينعقد لواؤها عليه، وإنما على آل الحكيم أو على آل الصدر. وهذا سرّ الحكاية.. حكاية الأزمة السياسية الراهنة في العراق.

شيعة العراق ما بين النفوذ الإيراني والتأثير الخليجي

أشرف محمد كشك

مختارات إيرانية باختصار وتصرف يسير (العدد 68) ـ مارس 2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت