فهرس الكتاب

الصفحة 3887 من 7490

لم يعد التخفف من الدنيا والاستعداد ـ فقط ـ للآخرة هدف الزاوية الصوفية، كما لم يعد الزهد في متاعها والرضا بالقليل منه طريق النجاة، ولم يعد مطلوبا من المريد أن يخلع الدنيا مع حذائه عند باب الزاوية ويقبل مشاركة الفقراء شظف العيش في أرض الخمول بعيدا عن الأضواء والشهرة، بل صارت الزاوية تدعو مريديها إلى الدخول في سباق الحياة ومنافسة أهلها في اقتسام حظوظ الدنيا!

لم تعد زوايا الصوفية هي المكان النائي البعيد الذي يشبه كثيرا أديرة الرهبان، أو قبلة المنصرفين عن الحياة الهاربين منها بحثا عن النجاة، بل أصبحت كما في زاوية الشيخ الأمين جزءا من الأحياء الراقية، ما تكاد تقترب حتى تفاجئك طوابير لأفخم السيارات تشغل الشارع المؤدي إليها والشوارع الجانبية منه، بل وستجد صعوبة في الوصول إليها بالسيارة بسبب الزحام الشديد الذي يؤدي إلى أزمة مرورية في كل درس أو حضرة.

هناك تحول كبير في المنظومة الصوفية فلم تعد تقوم على الزهد في الدنيا والإعراض عنها والتخفف من أثقاله، والاقتصار من حلالها على ما لا بد منه، بل صارت تدعو صراحة إلى الأخذ بأسباب الدنيا والإقبال عليها والتحقق فيها بشرط اجتناب الحرام فقط!.. إنها نقلة كبيرة تشابه ما جرى من تحولات في ظاهرة التدين الجديد، حيث الرغبة في التصالح مع الغنى والثروة والتحقق في الحياة فيما سميته بالبروتستانتية الإسلامية.

أكبر قلاع التصوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت