فهرس الكتاب

الصفحة 3888 من 7490

شهدت السنوات الماضية بزوغ وانتشار ظاهرة الدعاة الجدد، بدأت في مصر ومنها انتشرت في بلاد عربية وإسلامية أخرى، وجذبت اهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين، وقد كانت وجهة نظر البعض أن القول بتعميم الظاهرة وقابليتها للانتشار في كل مكان ربما يكون تعميما يفتقد الدقة، وكان من الصعب ـ مثلا ـ الحديث عن إمكانية أن يظهر تيار الدعاة الجدد ويعرف طريقه في بلد كالسودان، فهي تخضع لحكم جبهة الإنقاذ الإسلامية التي كانت أول حركة إسلامية تصل للسلطة في العالم العربي تعلن إقامة الدولة الإسلامية لتطبيق ما أسمته بـ"المشروع الحضاري الإسلامي"، كما أنها أكبر قلاع التصوف في العالم العربي التي تسيطر عليها الطرقية بما لا يدع لداعية مستقل عنها سبيلا إلى الناس.

وأذكر أنني في زيارة للشيخ حسن الترابي في منزله وجدت وفودا من الطرق الصوفية تزوره والرجل يجلس معها ويحدثها بنفس طريقتها وحين انصرفت ردد معها الأذكار الصوفية وحياها بطريقتهم.. ساعتها سألته مستغربا موقفه المتشبه بالطريقة وهو أشهر زعماء الإسلام السياسي فقال: من يتجاوز الصوفية في السودان فليبحث عن بلد آخر إذ لن يكون له مستقبل فيها!

وكان رأيي أن ظاهرة التدين الجديد التي انتشرت في كثير من البلاد العربية ربما لن تشهد امتدادا لها في السودان، غير أنني حين زرتها وبحثت عن ظاهرة الدعاة الجدد وجدتها ولكن متدثرة بالعباءة الصوفية في أبهى صورها.

شيخ مودرن

أول ما نزلت السودان سألت عن الشيوخ الشباب ممن لهم حضور في أوساط الشباب وتأثير، فأجمع الأصدقاء على أنه الشيخ الأمين عمر الأمين شيخ الزاوية المكاشفية القادرية في أم درمان.. لخص لي البعض ظاهرة الشيخ الأمين بقوله"شيخ مودرن.. كلامه جيكسي (أي مثل كلام الشباب الخنافس الروش) ومحايته بيبسي (والمحايا هي الماء المبارك الذي يوزعه الشيخ الصوفي على مريديه) !!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت