فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 7490

وفي يوم جمعة ذهبنا ـ ومجموعة من الأصدقاء السودانيين ـ إلى زاوية الشيخ في أم درمان لحضور حضرته ودرسه الأسبوعي الذي يجمع مريديه وجمهوره... فكانت أغرب حضرة لشيخ صوفي يمكن أن تراها، فهي الصوفية الجديدة في أحدث وأغرب طبعاتها.

حين تزور هذه الزاوية لا بد وأن تراجع الصورة التقليدية عن زوايا الصوفية فهي ليست ـ كما استقر في وعينا ـ المكان النائي البعيد الذي يشبه كثيرا أديرة الرهبان، أو المكان الذي يأوي إليه الفقراء المعوزون أو قبلة المنصرفين عن الحياة الهاربين منها بحث عن النجاة، بل هناك صورة مختلفة تماما إلى النقيض.

فهي في حي من الأحياء الراقية، ملحقة بفيلا واسعة لشيخها الأمين، وتطل على ساحة كبيرة، وما تكاد تقترب حتى تفاجئك طوابير كبيرة لأفخم السيارات تشغل الشارع المؤدي إليها والشوارع الجانبية منه، بل وستجد صعوبة في الوصول إليها بالسيارة بسبب الزحام الشديد الذي يؤدي ـ كما قيل لي ـ إلى أزمة مرورية في كل درس أو حضرة.

وتزداد الدهشة مع تصفح جمهور الحضور فالغالبية العظمى من الشباب الذين تطل من وجوههم إمارات اليسر والنعيم والانتماء لعائلات وطبقات اجتماعية جد ميسورة ومميزة... تعرفت على بعضهم: مهندسون وأطباء ومحامون ورجال أعمال، أحدهم يعمل مهندسا في الحاسب الآلي، وهو الذي تولى تعريفي بالزاوية والحضور الذين كانوا قد انتهوا لتوهم من حضرة في الساحة وافترشوا الحصير ـ حصير مميز غير الذي عرفت به زوايا الصوفية ـ انتظارا لصلاة المغرب.

الجميع يرتدون الزي الأخضر، وهو زي اقترحه الشيخ الأمين لأتباعه، لكنه ليس الأخضر الباهت الذي عرفت به الصوفية.. بل هو أخضر فخم وبراق وموشى بلون أحمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت