وقد اعتبر الشاعر أدونيس أن ما يجذبه ويجذب الحداثيين إلى شعر الزنادقة كأبي نواس وعمر بن أبي ربيعة، هو تدنيس المقدسات الذي يسميه الانتهاك، فيقول:"إن الانتهاك هو ما يجذبنا في شعرهما، والعلة في هذا الجذب، أننا لا شعوريًّا نحارب كل ما يحول دون تفتح الإنسان، فالإنسان من هذه الزاوية ثوري بالفطرة، الإنسان حيوان ثوري" ( ) .
وإضافة إلى الزنادقة من شعراء العصر العباسي، فقد اتجه الحداثيون إلى مؤلفات أتباع الفرق المنحرفة كالصوفية، وأثنوا عليهم خيرًا وألفوا في مدحهم القصائد والمسرحيات، وعلى رأسهم الحلاّج والبسطامي وابن عربي ( ) .
أبرز ما نادى به الحداثيون
يعد أدب الحداثة امتدادًا لفكر الزندقة، ولقد"ساهم الشعر الحديث في إشاعة الإلحاد، والتطاول على المقدسات الإسلامية، ونشر أدب الفجور والانحلال بشكل ليس له نظير، محتمين بالقوانين العلمانية، ومحاربة الإسلام في دياره، ومَن أمن العقاب أساء الأدب" ( ) .
كما أن اللافت للنظر، أن غالبية رموز الحداثة العربية هم من أصحاب الفكر الشيوعي، ومن أصحاب التوجه اليساري الملحد ( ) إضافة إلى أن كثيرًا منهم بالأصل ينتمون إلى النصرانية، وإلى بعض الفرق المنحرفة كالنصيرية. ولكن شيوعيتهم هي الدافعة لهم على نشر الحداثة.
وإذا كان زعماء الحداثة من الشيوعيين، فلا عجب أن يحمل هذا المذهب الأدبي أفكار الإلحاد والمجون والفحش. وفيما يلي بيان لأهم ملامح هذا المذهب، وأهم ما نادى به وتناوله: