فهرس الكتاب

الصفحة 3905 من 7490

ويقول غالي شكري أيضًا:"وعندما أقول الشعراء الجدد، وأذكر كبار شعراء الحركة الحديثة من أمثال: أدونيس، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، وخليل حاوي... عند هؤلاء سوف نعثر على إليوت، وإزرا باوند، وربما على رواسب من رامبو، وفاليري، وربما على ملامح من أحدث شعراء العصر في أوروبا وأمريكا، ولكنا لن نعثر على التراث العربي" ( ) .

ويؤكد أدونيس، وهو من أكبر رموزهم المعاصرين، على الارتباط بين الحداثة العربية والغربية بقوله:"قد تكون علاقتي بسوفو كليس، أو شكسبير، أو رامبو، أو مايا كوفسكي، أو لوركا، أعمق من علاقتي بأي شاعر عربي، دون أن يعني ذلك أنني خارج على التراث الشعري العربي" ( ) .

إذًا، حاول مجموعة من الأدباء والشعراء العرب المتأثرين بالإباحية الأوروبية والمجون والانحلال نقل هذه الأفكار إلى الأمة بحذافيرها، إلاّ أن ذلك جوبه برفض المسلمين، الذين يغارون على دينهم، ويعترضون على الإساءة إليه، خاصة أن الحداثة، مبدأ غربي وافد على الأمة، ولا يعقل على الحداثيين أن يواجهوا جماهير المثقفين المسلمين في البداية بفكرة غربية ولباسها غربي، فبحثوا عن ثوب عربي يلبسونه الفكرة الغربية، حتى يمكنها أن تتسلل إلى العقول في غيبة يقظة الإيمان والأصالة" ( ) ."

وهذا الثوب"العربي"الذي حاول الحداثيون إلباسه لمذهبهم الجديد، لم يكن سوى"الزندقة"التي شاعت في بدايات الدولة العباسية، وفي فترات أخرى، وأخذوا ينقبون للحداثة عن أي أصول لها في التاريخ العربي،"لعلها تكتسب بذلك الشرعية، وتحصل على جواز مرور إلى عقول أبناء المسلمين" ( ) .

وهكذا بدأ الحداثيون ينبشون كتب التراث، ويستخرجون كلّ شاذ ومنحرف من الشعراء والأدباء والمفكرين، مثل بشار بن برد، وأبي نواس، لأن في شعرهم الكثير من المروق على الإسلام، والتشكيك في العقائد، والسخرية منها، والدعوة للانحلال الجنسي ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت