فهرس الكتاب

الصفحة 3904 من 7490

ويجب الانتباه إلى أن الحداثة هي شكل من أشكال الإلحاد، والذي شجع عليه وهيأ المناخ له هو انتشار الفكر الماركسي، وضعف التمسك بالدين المسيحي بين سكان أوروبا بسبب نشاط التنظيمات اليسارية الأوروبية.

لذلك فمن الخطأ الكبير اعتبار الحداثة امتدادا للتيارات المسيحية الأصولية كالمحافظين الجدد بل هم على عداء كبير في قضايا الإلحاد والإباحية مع الاتفاق على مسائل مثل الحرية السياسية والثقافية، ولذلك فإن جميع منظري الحداثة في العالم هم من الماركسيين والشيوعيين.

الحداثة العربية

ارتبطت حركة التحول الحديثة في فن الشعر عند العرب، ببواكير النهضة العربية الحديثة ( ) والذي تولى جلبها لنا هم الشيوعيون العرب.

ويصف الأستاذ جمال سلطان هذه النهضة بـ"الطرق المروع على أذني نائم، مهدود البنية، مكدود الخاطر، مخدر النفس، فكانت نتيجتها الطبيعية، الفزعة القوية الحادة" ( ) .

وبسبب القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والفكرية التي كان يتمتع بها الشرق والغرب آنذاك، انجذبت جموع من هذه الأمة إلى ما عند الغرب، وتشبثوا في تبعيته له أكثر من أهله أنفسهم ( ) .

وأخيرًا،"انتقل وباء الحداثة إلى ديار العرب على أيدي المنهزمين فكريًا" ( ) . وقد حاول هؤلاء"المنهزمين"أن ينقلوا إلى المجتمعات الإسلامية، والعربية على وجه الخصوص، كلّ ما احتوته الحداثة الشرقية والغربية من إباحية ومجون، مع فارق واحد هو كتابتها بأحرف عربية.

وقد أكد كتاب وشعراء الحداثة العرب كثيرًا على الارتباط الوثيق بين حداثتهم، وبين الحداثة الشرقية والغربية، وعلى الانسلاخ من الأدب العربي القديم، إذ يقول أحد رموزهم (غالي شكري) :"إن المفاضلة بين الشعر التقليدي والشعر الحديث، تصبح غير ذات موضوع، لأنهما لا يملكان في حقيقة الأمر من عناصر الأرض المشتركة سوى اللغة" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت