وفي لبنان، تبنى الشاعر سعيد عقل الدعوة إلى العاميّة، التي يسميها اللغة اللبنانية، ووصل به التطرف إلى كتابة هذه اللغة بحروف لاتينية، وله صحيفة أسبوعية محدودة الانتشار، تطبع بالحروف اللاتينية ( ) .
وقد صرح أحد مؤسسي الرابطة القلمية (عبد المسيح حداد) بأن أعضاء الرابطة من أدباء الحداثة كانوا يعتبرون الأدب العربي، الوجه الآخر للعقيدة الإسلامية ( ) .
4ـ الدعوة إلى الانحلال الجنسي، والفحش والمجون، ويقف على رأس الحداثيين في ذلك، الشاعر السوري نزار قباني، الذي كرّس حياته وشعره لهدم كيان الأسرة، وكانت معظم دواوينه في وصف جسد المرأة، والدوران حول قضايا الجنس، وقد قال: لو كنت حاكمًا لألغيت مؤسسة الزواج، وختمت أبوابها بالشمع الأحمر"، وقال:"العري أكثر حشمة من التستر" ( ) ."
5ـ الغموض، فإن من يقرأ أدب الحداثة يقع في حيرة من أمره، بحيث يجزم بأن هذه الأشعار ليست من لغة العرب، سواءً في مفرداتها أو تراكيبها، وقد طغى الغموض حتى على عناوين قصائدهم وكتاباتهم ( ) .
والغموض في شعر الحداثة أمر متفق عليه بينهم، لغايات سيأتي بيانها، وينقل الشيخ عوض القرني عن أحمد كمال زكي في كتابه"شعراء السعودية المعاصرون"ص 18 قوله:"ولو أننا وقفنا عند ظاهرة واحدة من ظواهر الشعر الجديد، وهي الغموض، وقد أصّله سعيد عقل، وأدونيس، أحد شيوخ المجددين، لرأينا العجب العجاب" ( ) .
وينقل عن سعيد السريحي في كتابه"الكتابة خارج الأقواس"ص 17، قوله:"إن ظاهرة الغموض التي من شأنها أن تعد السمة الأولى للقصيدة الجديدة، نتيجة حتمية أفضت إليها سلسلة من التطورات التي طرأت على العلاقة المتوترة بين الشاعر المبدع والقارئ المتلقي" ( ) .
ويعتبر الأستاذ جمال سلطان أن إغراق عامة النتاج الشعري الحديث في متاهات الرمز والغموض يعتبر من أهم الأسباب التي عمّقت الانقطاع بين الشعر الحديث ووجدان الأمة ( ) .