ويقول الإمام ابن كثير:"الأمير بهاء الدين قراقوش، الفحل الخصي أحد كبار كتاب أمراء الدولة الصلاحية، كان شهمًا شجاعًا فاتكًا، تسلم القصر لما مات العاضد، وعمّر سور القاهرة" ( ) .
وإضافة إلى قدراته العسكرية والسياسية، فقد كان لقراقوش منجزات معمارية هامّة، ما يزال بعضها حاضرًا إلى اليوم في مصر، إذ أمر صلاح الدين وهو في غمرة قتاله مع الصليبيين بتحصين مصر، والقاهرة على وجه الخصوص بالقلاع والأسوار، وولّى على هذه المهمة، قراقوش، الذي أبدع في بناء سور القاهرة، وقلعة المقطم، كما أنشأ الجسور والقناطر والترع، مستفيدًا من أساليب الفرنج في هندستها، ويروي الإمام ابن كثير في حوادث سنة 573هـ أن فيها،"أمر الملك الناصر (صلاح الدين) ببناء قلعة الجبل، وإحاطة السور على القاهرة ومصر فعمر قلعة للملك لم يكن في الديار المصرية مثلها ولا على شكلها، وولّى عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش" ( ) .
وبعد وفاة صلاح الدين سنة 589هـ، حمل قراقوش جزءًا من العبء والمسؤولية، وعني بأبنائه وإصلاح ذات بينهم، وظل على ذلك إلى أن توفي سنة 597هـ"وكانت وفاته في مستهل رجب سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة، ودفن في تربته المعروفة به بسفح المقطم بقرب البئر والحوض اللذين أنشأهما على شفير الخندق رحمه الله تعالى" ( ) .
وبالرغم مما قدمه قراقوش من خدمات للإسلام والمسلمين، إلاّ أن سيرته تعرضت للتشويه والافتراء، من قبل الشيعة أولًا، الذين ساءهم أن يساعد قراقوش صلاح الدين في القضاء على الدولة العبيدية، ثم من قبل الحاسدين الذين رأوا صلاح الدين يقرب قراقوش، ويوكل إليه المهمات، فألّف الوزير الأسعد بن مماتي (ت سنة 606هـ ـ 1209م) كتابًا أسماه"الغاشوش في أحكام قراقوش"، نسب فيه إلى قراقوش أحكامًا قضائية عجيبة"أقرب إلى الجور والظلم والتعجل في إصدار الحكم، منها إلى المنطق والعدل والتأني في البحث عن الحق" ( ) .