فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 7490

وفي هذه السطور نعرض شيئًا من حياة هذا الأمير القائد، وأعماله جهاده، وحملة الافتراء والتشويه التي تعرض لها، كمثال على ما تتعرض له الشخصيات السنيّة من ظلم وتشويه.

وبهاء الدين قراقوش ( ) تركي، كان في بادئ أمره، خادمًا عند أسد الدين شيركوه ـ عم صلاح الدين ـ ثم اتصل بخدمة صلاح الدين بعد موت عمه، فأعتقه، وقربه إليه، وبدأ يوكل إليه المهمات.

ومن أولى المهمات الجسيمة التي أوكلها صلاح الدين إلى قراقوش، تعيينه متوليًّا على القصر الفاطمي، عندما قام صلاح الدين بإنهاء الدولة العبيدية الفاطمية، سنة 567هـ (1171م) ، وأعاد مصر إلى مذهب أهل السنة، وإلى دولة الخلافة العباسية، كما كانت عليه قبل قدوم العبيديين إلى مصر.

واستطاع قراقوش التعامل بحكمة وحزم مع المؤامرات التي كان يحيكها بقايا الفاطميين في مصر، بعد سقوط دولتهم، وموت آخر خلفائهم"العاضد"فازدادت ثقة صلاح الدين بقراقوش، ومن المهمات الكبرى التي أوكلها إليه، أن ولاّه مدينة عكا لمّا فتحها صلاح الدين ، وطلب منه تحصينها بأسوار تمنع عودة الصليبيين إليها، لكنّ عكا سقطت بعد حصار دام سنتين، ووقع قراقوش في الأسر، ففداه صلاح الدين من الأسر بعشرة آلاف دينار، وفرح بعودته فرحًا شديدًا، مقدرًا الخدمات التي قدّمها للسلطان والإسلام والمسلمين.

وقد شارك قراقوش صلاح الدين في حروبه ضد الصليبيين، كما شارك في الفتوحات التي انطلقت تجاه المغرب العربي، وحقق فيها المسلمون انتصارات مهمة، وغنموا أموالًا كثيرة.

وقد أجمع المؤرخون على شجاعة قراقوش، وبسالته وهمته، إذ يقول ابن خلكان:"... ولما استقل صلاح الدين بالديار المصرية، جعله زمام القصر، ثم ناب عنه مدة بالديار المصرية، وفوّض أمورها إليه، واعتمد في تدبير أحوالها عليه، وكان رجلًا مسعودًا وصاحب همة عالية" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت