* ولما جعل هذا الخبيث قوم نوح الذين عبدوا الأصنام لم يعبدوا إلا الله وأنهم بذلك موحدون حقا، فلذلك كافأهم الله الذي هم نفسه وذاته بأن أغرقهم في بحار العلم في الله. قال: 'مما خطيئاتهم"فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله ، 'فأدخلوا نارا' في عين الماء 'وإذا البحار سجرت'، 'فلم يجدوا من دون الله أنصارا'، فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد' (الفصوص: 73) ."
* وقال أيضا: 'ومن أسمائه العلي: على من، وما ثم إلا هو، فهو العلي لذاته أو عن ماذا؟ وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، ومن حيث فهو عين الموجودات فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليس إلا هو' (الفصوص: 76) .
•…وقال: ومن عرف ما قررناه في الاعداد، وان نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وان كان قد تميز الخلق من الخالق، فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر ماذا ترى 'قال يا أبت افعل ما تؤمر'، والولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد 'وخلق منها زوجها': فما نكح سوى نفسه، ا هـ (الفصوص: 78) .
•…وقال أيضا: 'فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا، وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة' (الفصوص: 79) .
•…وهذا الخبيث لا يكذب الرسل فقط في إخبارهم عن الله والغيب، بل يكذب ويكابر في المحسوس فإنه بما زعم في وحدة الوجود وانه ليس أ هل الجنة، قال:
وان دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين
يسمى عذبا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاين