في الصراع الداخلي الإيراني، والذي يبدو فيه احمدي نجاد وكأنه لعبة تحركها قوى خفية لا بد له ان يؤكد انه رئيس حقيقي. وفي محاولة تأكيده هذه سيرتكب كثيرا من الحماقات، تجر الدول العظمى لمواجهة مع إيران. من هنا يكون واضحا ان الوضع في الخليج وواشنطن وكذلك في إيران يجعل المواجهة امرا حتميا لا محالة، مهما انكرت الاطراف. ومهما قال المحللون عن تكلفة هذا الخيار.
حقيقة الرسالة الإيرانية!!
صالح القلاب - الرأي 10/5/2006
من لم يقتنع بعد ان مشروع إيران الإقليمي ليس «جهاديا» ولا هو موجه ضد «العدو الصهيوني» بل أنه إحياء للتطلعات الفارسية القديمة ومحاولة لتحويل هذه المنطقة الى مجرد مجال حيوي قوي لهذه الدولة وإن تحت الراية الإسلامية، فعليه أن يدقق جيدا في ما تسرب من رسالة محمود أحمدي نجاد الى رئيس الولايات المتحدة والتي هي أول رسالة يوجهها رئيس إيراني الى رئيس أميركي منذ ثورة آية الله الخميني في العام 1979 .
في هذه الرسالة يقول محمود أحمدي نجاد للرئيس الأميركي: «عليك ان تعترف بإيران دولة نووية مقابل اعتراف إيران بأميركا زعيمة للعالم كله» .. وهذا معناه ان طهران تعرض على الاميركيين تقاسما وظيفيا في هذه المنطقة يستند الى الاعتراف بأنها القوة الإقليمية الوحيدة مقابل اعترافها بالولايات المتحدة بأنها القوة الدولية التي لا غيرها قوة .
وبالطبع ، وهذا هو أصول اللعبة ، فإن الرئيس الإيراني ، حسب ما تسرب، قد ضمن رسالته كلاما جميلا عن فلسطين وعن العراق ومثل هذا الكلام كما هو معروف كان باستمرار يستخدم كـ «مكياج» ديكوري لكل الانقلابات العسكرية التي عرفتها هذه المنطقة ، ولكل «القادة الملهمين» الذين ذبحوا القضية الفلسطينية من الوريد الى الوريد وهم يتغنون بهذه القضية .. وحروب المخيمات في لبنان لاتزال شاهدا حيا على ذلك .