فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 7490

لكن بالمقابل ثمة «قيامتان» تعيشهما ايران يقف وراء كلتيهما ذلك الرئيس الشاب والثوري المتحمس القادم من بين صفوف العامة من الشعب والذي كان شعاره الانتخابي المركزي: إني آتيكم «من جنس الناس» .

القيامة الأولى هي «قيامة» التمهيد أو التوطئة لظهور المهدي المنتظر وهو الإمام الثاني عشر من ائمة الشيعة الغائب منذ مئات السنين والمفترض ظهوره كمخلص لإعادة إحياء العدالة ودفع الظلم عن العالمين.

وفي هذا السياق يتصرف أحمدي نجاد وفريقه الحاكم من «المحافظين الجدد» - الايرانيين طبعًا - وكأنهم يمتلكون أو يعدون لامتلاك «خريطة طريق» لهذا الأمر، ولما كانت هذه العقيدة «المهدوية» من أركان الفكر الشيعي فإنهم استطاعوا عمليًا «استمالة» أكثرية وافرة من جمهور الناس لصالحهم أو كحد أدنى «تحييدهم» في أي نزاع داخلي حول السلطة وتاليًا ضم المسلمين التقليديين البعيدين عن ميادين السياسة المباشرة الى «قيامة» دينية مشروعة عمليًا للدفاع عن النظام في أي معركة خارجية محتملة وهذا أمر ليس بالقليل.

القيامة الثانية، هي «قيامة» اطلاق الحس القومي الايراني الى أبعد الحدود الممكنة وإلى كل مستويات الشعب بتضاريسه الطبقية المختلفة.

وفي هذا الصدد يتصرف أحمدي نجاد وفريقه الحاكم وكأنه يمتلك أو يعد لامتلاك «خريطة طريق» لنهضة اجتماعية ايرانية بعيدًا عن «الانواء الجوية» للسياسيين والطبقة السياسية المؤدلجة الحاكمة! وفي هذا السياق يمكن فهم سياسة اطلاق الحريات الاجتماعية على حالها وفي سياقاتها الداخلية من دون تدخل الحكومة، تاركين مهمة الكوابح أو اللجام الديني أو العرفي للمؤسسات غير الحكومية، وهنا بالذات تأتي تصريحات أحمدي نجاد حول رفضه لفرض مقررات للحجاب بالقوة أو اطلاق حرية حضور النساء والعوائل في الملاعب الرياضية في سياقها الآنف الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت