فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 7490

البيان: ولكن يُتداول في بعض وسائل الإعلام بأن صدام حسين ظلم الشيعة وأنَّه كان بينه وبينهم ثأر، وأنَّه سلب ما لديهم من عز؛ فهل هذا الكلام صحيح؟

سأحدثك عن هذا، فصدام حسين كان لا يهمُّه هذا الموضوع: شيعي أو سني؛ فكان يبحث عن الولاء، فيمنحه لأي جهة تمجِّده، والسياسيون الشيعة لديهم مظلة في فِقْهِهِم وهي موضوع (التقيَّة) ولذلك هم يستجيبون للانتماء للحزب والتقرب من السلطان، على أن يضمروا بغضه، وأهل السنة ليس لديهم هذا المخرج؛ فهم حدِّيُّون: إما أن يكون المنتسب بعثيًا وبهذا يستحق اللوم، وإما أن يكون واضحًا، ولهذا فإن نسبة أهل السنة في حزب البعث معروفة لدينا كعراقيين أنها نسبة قليلة.

وأما قصة العداء الذي بين صدام وبين الشيعة فهذا يرجع إلى حرب إيران؛ فقبل الثمانينيات من القرن الماضي، بإمكانك أن ترجع إلى التاريخ العراقي فإن90% من الذين أعدمهم صدَّام حسين كانوا من السنة، سواء من القادة العسكريين أو من علماء الشريعة، وهذا معروف.

ولكن بعد حرب إيران ظهر نشاط حزب الدعوة، وهو ذو نشاط مسلح كما حدث في عملية الجامعة المستنصرية في بغداد وغيرها، فكحاكم يخشى على نفسه، فقد تحوَّل باتجاه حزب الدعوة، وحزب الدعوة لديه نفوذ كبير، وبما أنَّه حزب قديم وله صلة بالمراجع الدينية، فإنَّ هذه القوى استطاعت في أكثر من مرَّة تحريك الشارع الشيعي ضد النظام، فقسا في التعامل مع هذه التظاهرات كما يفعل أي حاكم يُعارَضُ حكمه، وقتل منهم من قتل؛ ومن هنا كان ذلك التسلط.

ونحن أحيانًا نجلس مع بعضهم ويقولون لنا: نحن دفعنا ثمنًا وصدام حسين استهدفنا بالقتل والمجازر. فنحن نسألهم سؤالًا:

هل استهدفكم، لأنكم شيعة، أم لأنكم خرجتم ضده؟

فيُحرَجون، ثم نسألهم سؤالًا آخر: ماذا لو كانت هذه المظاهرات من أهل السنة في الموصل، فهل كان سيتعامل صدام معهم بغير هذا التعامل؟ فالمنصف فيهم يقول الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت