الإيرانيون يملكون قدرًا كبيرًا من الذكاء بالمناورات السياسية، ولكنهم بهذه التصريحات أعتقد أنهم وقعوا في الفخ ـ ربما المنتظر ـ لأنهم أدانوا أنفسهم بأنفسهم، وحينما يوافق الأمريكيون الإيرانيين على مفاوضات بشأن العراق، فهم يقولون للعالم كله: نحن متدخلون في الشأن العراقي، ونحن نملك مفاتيح اللعبة في العراق، ولهذا فإنَّ هذه الممارسات استفزت العراقيين جميعًا بكل أحزابهم السياسية، والجميع قالوا: بأي حق يتم تجاهل العراق وكأنه جزء متنازع عليه بين أمريكا وإيران؟ فهذه بين قوسين: (غلطة الشاطر) وهي إدانة صريحة لهذه الدولة أنها تتدخل بشكل كبير في العراق.
البيان: بخصوص المحاكمة القائمة لرموز النظام السابق، هل ترون أنَّها تخدم أهل السنة أم تضرُّ بهم، وهل هناك بالفعل بقايا وجود مؤثِّر لحزب البعث العراقي؟
بالنسبة للمحاكمة أنا لا أعتقد أن لها علاقة بأهل السنة؛ لأن الرئيس السابق لم يكن سنيًا في فكره؛ فالمعروف أنه كان علماني الفكر، والعلماني ليست تلك المعايير لديه، ولهذا تجد أنَّ الرئيس السابق كانت أكثر عناصر حزبه من الشيعة؛ فالشيعة كانوا يشكلون 65% من عناصر حزب البعث، وتجد أن حكومته كثير من عناصرها من الشيعة.
وإليك معلومة بأن قائمة الخمسة والخمسين المطلوبة أمريكيًا، 36 منهم شيعة، ولكن الإعلام من أجل أن يستبيح أهل السنة ويستحل دماءهم أخذ يروِّج أن السنة كان أكثرهم من النظام السابق، ولدينا من الشواهد ما لا تعد ولا تحصى في هذا المجال وسأذكر لك شيئًا منها:
ففي زمن الرئيس السابق هناك شخصان فقط احتلاَّ في عهده منصب رئيس الوزراء كلاهما من الشيعة: سعدون حمَّادي، ومحمد حمزة الزبيدي، ومرافق صدام الشخصي الذي يمشي خلفه وهذا يعني أنه موطن ثقة عالية لسنوات طويلة (صباح مرزا) هو كردي شيعي، ومرافق صدام الشخصي الذي كانوا يقولون إنه يدخل معه إلى غرفه الخاصة هو عبد العليم الشيعي من الحلَّة.