كان حديثًا طويلًا وسجلت لقاءا تلفزيونيًا أحاور أحد الجماعة وأحد علمائها وكان الحديث ساخنًا وكنت أود إذاعته ليتعرف الناس إلى فكر تلك الجماعة، فهو يقول لك: أنا أوحد الله وأؤمن برسالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأصوم رمضان وأصلي الفروض الخمسة وأؤدي الزكاة وأحج إلى البيت الحرام... ولما سألته عن شروط الانتساب إلى الجماعة قال لي أن تكون مؤمنًا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤدي كل فرض تستطيع القيام به حسب الشريعة الإسلامية وأن تكون على خلق.. وأمور أخرى.. حتى أنه لم يشترط الانتساب إلى الجماعة بالإيمان بميرزا محمد غلام، فقلت له ممازحًا: على هذا نحن جميعًا (أحمديون) أو (قاديانيون) ونحن لا نعرف!!
كان الحوار طويلًا، وهذا ما أفرزته الذاكرة، ولكن هناك أمور لا بد منها: وهي أنهم محاورون من طراز رفيع، لا يغضبون من الاستفزاز، يستشهد لك بكل ما يقول بآية وحديث وبيت شعر وأمامك المعاجم وانظر.. حتى أن المؤذن رفع الأذان، وحرصت على سماع كاملًا فوجدته أذان المسلمين في كل بقاع الأرض، وأقاموا الصلاة وقد رفضت أداء الصلاة جماعة معهم، لأنه لا يجوز لي الصلاة وراء إمام هو في حكم شريعتنا مرتد. ولم يغضبوا مني، وهيأوا لي منامًا في دار الضيافة، وفي اليوم التالي طلبوا من سائق السيارة وهو من جماعتهم أن يريني حيفا، فأخذني بجولة شاهدت حدائق البهائية، وللبهائية قصة مستقلة أخرى، قد نقولها في مناسبة أخرى..
وأوصلوني إلى طولكرم ثم عدت إلى سنجل.. ولكن بقيت هذه الزيارة في ذاكرتي، فالمسألة خطيرة جدًا وتتعلق بالعقيدة، وتحتاج إلى وعي كبير وإلى أسلحة دفاعية شديدة وإلى تعريف كامل بالجماعة، حتى لو تطلب ذلك استدعاء علمائهم وهم لا يمانعون بالمناسبة، ويحاورهم علماء أكفاء ويظهرون ثغراتهم الخفية حتى لا يقع السذج من الناس في الخطأ، وهم ضليعون بالإعلام ولهم مجلة شهرية اسمها البشرى.