تنتصر للإسلام وللرسول، وتصب جام غضبها على الغرب المسيء للدين. كما أقامت مديرية الأوقاف بمحافظة «دير الزور» مسابقة شعرية تحت عنوان «نحري دون نحرك يا رسول الله» ، والمفارقة أن الفائز الأول في المسابقة، كان شاعرًا مسيحيًا من من سورية، وهو جاك صبري الشماس. كما صارت صور رجال الدين المسيحي والإسلامي تظهر في الصحف الرسمية ضمن مقالات فكرية دينية، بالإضافة إلى استضافتهم في البرامج التلفزيونية لمناقشة قضايا وطنية عامة، خارج موضوع الدين. وهم أمر لم يكن ظاهرًا حتى نهاية عقد التسعينيات. كل هذه تطورات لافتة، تشير إلى أن المد الديني «تجاوز الشارع» ليصل إلى «المواقع الرسمية» ، حتى المتمثلة بالإعلام كواجهة للدولة، وبات واضحًا أن السلطة تسعى إلى إخراج التدين من «الحيز الخاص« لـ«الحيز العام» ، للتمكن من تحديد وجهته، والسيطرة عليه والاستفادة منه. لكن ما هو سبب هذا المد الديني الشعبي والرسمي، من وجهة نظر مصعب الجندي وهو بعثي ذو اتجاه ديمقراطي، فإن ظاهرة التدين جاءت نتيجة فشل أصحاب الأفكار العلمانية في زرع تلك الأفكار في الأذهان، وهو فشل في الأداء وليس الفكر، ويقول الجندي «ما زلت مؤمنًا بالأفكار العلمانية لكننا فشلنا في التعامل مع مجتمعاتنا، من حيث الأداء السياسي والاقتصادي والثقافي، الأمر الذي نجم عنه فراغ جعل المجتمعات تتجه بشكل طبيعي نحو ملئه من المخزون الحضاري؛ والمخزون الحضاري يرتكز بشكل أساسي على الفكر الديني. وهو أمر لا يدعو للتخوف، وإنما قد يثير الريبة على المدى القريب فقط» . وبالملاحظة الاجتماعية يمكن القول إن ميل الشارع السوري للتدين، بدأ ربما منذ نحو 10 أعوام، لكنه لم يكن على هذا النحو من الإشهار والعلانية ولا حتى الأريحية، ولأن غالبية السوريين من المسلمين اتخذ التوجه الديني طابعًا إسلاميًا، تجلى بالإقبال على ارتداء الحجاب الذي ارتفعت نسبته في الشارع على نحو غير مسبوق، وليبدو من جرائه أن