المد الديني يشمل المسلمين فقط، لكن هذا ليس صحيحا، ففي إحدى بلدات ريف «حمص» طالب كاهن الرعية النساء المسيحيات بتغطية شعورهن داخل الكنيسة، وعندما جوبه بالرفض الشديد، طلب أن يتم تغطية الرأس أثناء تناول القربان المقدس، في عودة الغرض منها التأكيد على تعاليم بولس في احتشام النساء، ولدى مناقشة الكاهن في فرض أمر نسيته التقاليد الكنسية في مجتمعنا الشرقي، قال «إن المسلمات يغطين رؤوسهن والمسيحيات يجب ألا يكن أقل احترامًا للكنيسة، وأن يفعلن الأمر ذاته على الأقل أثناء الصلاة» . وفي دمشق لم يكن الأمر مختلفًا كثيرًا، وتبدى برد فعل قوي من جانب رجال الدين المسيحي حيال ملابس الفتيات القصيرة أو الكشف عن أعلى الصدر أو الظهر، ومنهم من رفض إتمام عقد الزواج إذا كانت العروس أو وكيلتها ترتدي فستانًا مكشوف الكتفين وأعلى الصدر والظهر، وأحيانًا إذا كان بين المدعوات من ترتدي فستانًا قصيرًا بشكل لافت. وهو ما جعل العروس وغالبية الفتيات يتزودن بشال يتلفعن به داخل الكنيسة، أو يجلسن في زاوية متواريات عن أنظار الكاهن حتى يتم إتمام الزواج. ويعتقد الصحافي والكاتب نبيل صالح رئيس تحرير جريدة «الجمل» الالكترونية (خصص في جريدته صفحة للعقائد والاديان وهي الاولى من نوعها في سورية) ، انه لا شيء تغير بخصوص ارتداء الحجاب «ففي الأربعينات والخمسينات كانت نساء دمشق وريفها يرتدين الملاءة، والآن يرتدين المنديل» . ولا يعتقد صالح أن هناك «مدا دينيا» ، وإنما هناك «تسييس ديني» ، كما يؤكد على أن سورية على مر التاريخ لم تشهد تطرفا دينيا «وهذا له علاقة بالجغرافيا والتبادل الثقافي مع أوروبا، الذي جعل المسلمين في سورية يختلفون عن المسلمين في مناطق أخرى، الإسلام في سورية محافظ وغير متشدد، لذا لا خوف من المتدينين» . واذا كان صالح يرى انه لا شيء تغير بخصوص الحجاب، فإن الشيخ الدكتور محمد حبش العضو في البرلمان السوري يرى في ظاهرة التدين