وكان للمنصور العبيدي معارك وحروب عديدة مع أبي يزيد وأنصاره، انتهت بمقتل أبي يزيد سنة 336هـ، بعد أن تخلى عنه كثير من الناس.
وقد ذكر الباحثون أسبابًا عديدة لتخلي الناس عن ثورة أبي يزيد الخارجي، الأمر الذي أدّى إلى انتصار العبيديين وبقاء دولتهم، التي كانت على وشك الانهيار منها:
1ـ قوة المنصور وتخطيطه العسكري، خلافًا لوالده القائم.
2ـ ضجر سكان بعض المناطق بممارسات أتباع أبي يزيد، من حيث القتل والسلب.
3ـ انضمام بعض القبائل إلى العبيديين، خاصة وأنهم كانوا يعلنون منحهم الأمان.
4ـ عقيدة الخوارج التي كانت متأصلة في نفس أبي يزيد، وكان يعامل أهل السنة بموجبها.
5ـ أنه لم تكن لثورته أهداف وخطة واضحة، ولم تسعَ إلى تكوين دولة.
وبالرغم من وجاهة الأسباب السابقة، إلاّ أن"النزعة الخارجية"لأبي يزيد، جعلت أهل السنة يضيقون به ذرعًا، وينكشفون عنه، فقد كان أبو يزيد يضمر لأهل السنة أشد العداوة، ويستحل أموالهم ونساءهم، وأخفى عليهم عقيدته، وأظهر لهم صداقته، ولمّا رأى القدرة من نفسه، غدر بأهل السنة وخلّى بينهم وبين العبيديين، يقتلونهم ويستبيحون نساءهم" ( ) ."
يقول الشيخ طاهر الزاوي عن أبي يزيد"دخل القيروان بعد أن خرب البلاد، وقتل الرجال، وسبى النساء، وشق فروجهنّ، وبقر بطون الحوامل، والتجأ الناس إلى القيروان حُفاة عراة، ومات كثير منهم عطشًا وجوعًا" ( ) .
وفي هذا درس لمن يعقل من أهل السنة أن أهل البدع درجات في العداء فالعبيديون كانوا أضل وأعدى من الخوارج ولكن الانضمام تحت قيادة فريق من أهل البدع خطأ سرعان ما ظهرت آثاره حين انتصر الخوارج في بعض المعارك. فعلى أهل السنة التعاون مع أهل البدع الصغرى ضد أهل البدع لكبرى دون الدخول في جماعتهم، بل يكونون قوة مستقلة تحمي نفسها وحقها.
للاستزادة:
1ـ تاريخ الفاطميين في شمالي إفريقية ومصر وبلاد الشام ـ د. محمد سهيل طقّوش.