وخلاصة القول، أن صلاح الدين، كان له الفضل الكبير في بعث ونشر مذهب أهل السنة فقها وعقيدة في أغلب البلاد العربية، لاهتمامه الزائد بالفقهاء والإكثار من إنشاء المدارس. ورسم الطريق لمن بعده في كيفية المحافظة على أن تبقى راية الإسلام مرفوعة، وفي كيفية المحافظة على أن يظل الدين الإسلامي نقيًا خاليًا من الشوائب والبدع والهرطقة.
الخاتمة:
ظهر صلاح الدين الأيوبي، في عصر كانت فيه الأمة العربية في وضع لا تُحسد عليه، من تمزق وضعف، يتهددها الخطر الصليبي، الذي كاد أن يأتي عليها، واستطاع بما تمتع به من عبقرية فذّة، وميزات قيادية هائلة، أن يجمع شتات هذه الأمة، ويكوّن قوة كبيرة، استطاع بفضلها أن يحقق انتصاراته على الصليبيين، تلك الانتصارات التي جعلته من الخالدين في التاريخ الإسلامي، وقلّ من كان يضاهيه من حيث التنزه عن الأهواء والمطامع الشخصية، ومن حيث العمل على تقديم الخدمات التي من شأنها أن تُسعد الأمة وتنهض بها.
لم يكن صلاح الدين قائدًا عسكريًا بارعًا في فنون القتال فحسب، وإنما كان أيضًا سياسيًا ماهرًا، استطاع أن يحظى بثقة الخليفة الفاطمي ( ) ، رغم العداء المذهبي بينهما، وظل على وفاق مع سيّده نور الدين زنكي، مطيعًا له، رغم استفزازات نور الدين له ( ) ، كما حصل على ثقة الخليفة العباسي، وبقي محافظا عليها حتى أخر لحظة من عمره، تلك الثقة التي أضفت على حكمه صبغة شرعية، مما جعل الجميع يُقر له بالسيادة، والولاء والتبجيل، والاحترام.
ويمكننا إجمال ما كشفت عن الدراسة من نتائج فيما يلي: