فهرس الكتاب

الصفحة 4174 من 7490

ليلتان بين العارفين والحرافيش والمجاذيب

المولد احتفالية صاخبة ما أن تدخلها حتى تتورط في الزحام فأنت دافع أو مدفوع، مانح أو ممنوح ستمتزج رغم أنفك في الخليط العجيب وستصبح متجانسا بصورة تدهشك وسط الدراويش والحرافيش والعارفين واللصوص والباحثين عن دور. نفوس عارية في احتياجاتها، صريحة في إفشاء أسرار ضعفها وعوزها، تشكو وتبكي وتذكر وتتمايل حتى السكر تصرخ وتمارس عزة المنح وتهافت الأخذ بفطرية وتنام في العراء رجالا ونساء في أمان إنساني دون شوائب وكأنه مجتمع آخر غير الذي يعاني هواجس الفصل والمنع.

الأصابع تشير إلى أعلى في لحظات الوحيد متوازية مع مئذنة الجامع التي تشير إلى أعلى ككل الأبراج والمسلات والأعمدة والصروح التي مارست طقس مقاومة جاذبية التراب لتشير إلى الحقيقة المرتجاة. وآلاف من الرجال والنساء والشباب والأطفال من ريف مصر نازحون من أعماق التاريخ يحيطون مقابرهم المحفورة في الصحراء وأديرة القديسين والأضرحة المقامة على التلال يقيمون طقوس احتفالهم بعظمائهم الذي يطلون عليهم من العالم الآخر محصنين بالمتون والأوراد....

على الرصيف

تستمع إلى مشاعر الناس وحكاياتهم فتغمرك محبتهم وتجعلك بساطتهم تشعر وكأنك واحد منهم ورويدا ستدخل إلى أساطيرهم الخاصة وحكاياتهم مع الأولياء الذين يطلبونهم بالاسم ويكلفونهم بمهام، وقصص المرض والشفاء والضيق والفرج، فكلها أشياء لا تحدث اعتباطا كما نتصور نحن المتعالين على الحياة ولكن ضمن دراما محكمة أبطالها الأولياء ومسرحها الأضرحة والموالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت