فهرس الكتاب

الصفحة 4175 من 7490

داخل المسجد أيضًا ينتشر السقاؤون. وقفت مع أحدهم اسمه حسين عبد الوهاب من المنصورة قال لي إنه يذهب إلى كل الموالد من عشرين سنة أي منذ كان عمره ثلاثين عاما وأن حمله للمياه في الموالد شال عنه المرض الذي أصابه لمدة سبع سنوات وبعد أن خضع لأكثر من عشر عمليات جراحية وكانوا يحملونه دون رجاء لكن الشفاء جاء على يد الأولياء لذلك فهو الآن قنطارا من المياه على ظهره طوال اليوم ولمدة أسبوع في كل مولد.. ولا ينام إلا بعد صلاة الفجر.

دين المصريين

الصورة التي تشاهدها في المولد تكشف لك المجتمع المصري الحقيقي بعاداته وتقاليده الأصيلة دون مزايدات أو محاولات لإعادة التشكيل. فالنساء والرجال معا في كل مكان. على الأرصفة داخل الخيام وفي حلقات الذكر. أسر متجاورة معظمهم يرتدون الملابس التقليدية النابعة من المجتمع دون تزيد مما حدث في العقود الأخيرة ويدهشك أن هؤلاء مازالوا الأغلبية لتشعر بأننا في حياتنا اليومية لا نحس المشاهدة أو لعل ما نراه صورة مصنعة فالملايين التي تذهب إلى الموالد في قرى مصر ومدنها هم محبون للدين بمعناه السمح ودون تأثر بالتيارات الدخيلة وهم إما مريدون خضعوا لشيء من التعاليم الصوفية أو بسطاء يتدينون بفطرية ولا يعنيهم ما تقوله الجماعات السلفية، لذلك فأنت عندما تذهب إلى المولد تفاجأ بأن المصريين لم ينقرضوا فمازالت روحهم العامرة بالإيمان الفطري والتدين السمح القائم على المحبة للجميع ولكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت