أما الوجد الذي يشعر به الذاكرون في السرادقات المقامة حول المسجد وهم يهيمون يتمايلون على إيقاعات الإنشاد فلن تشعر به ما لم تجربه إنها حالة مدهشة وأنت تشاهد الجموع رجالا ونساء يتمايلون مع الموسيقى وغناء عن العشق يعبر من لذة الحواس إلى تسامي الأرواح. وليس كل من يحاول ينجح فهناك من يظلون يتمايلون في آلية وهناك من يندمجون وهناك من يغيبون عن المكان والزمان بعد أن تصفو نفوسهم وترق أرواحهم وهناك من يصلون إلى حالات هيستيرية من الوجد. شيء لا يصدق فكأنما تدخل الموسيقى في المسام لتحيل كثافة الأجساد إلى خفة ولذة على إيقاع نشوة جماعية وفرحة تغسل الآلام وتذيب الهموم. رغم التالي الذي ينظر به البعض إلى هذا الطقس الإنساني....
جلسة مع الصوفية
داخل حجرة مفتوحة أعلى المحلات والمقاهي التي تطل على الجامع التقيت بالشيخ محمود أبو حسين كان حوله مجموعة من الصوفية عرفت أن معظمهم متعلمون ومثقفون ويشغلون مراكز مرموقة. أجلسوني إلى جوار الشيخ وسرعان ما تحول حواري معه إلى ما يشبه الدرس وتداخل بعضهم بالأسئلة في حوار مفتوح حول التصوف. قال لي الشيخ: من زمان نأتي إلى مولد الحسين أكثر من 30 سنة فهو يعني لنا الكثير لأنه أحد أفراد أسرة النبي وهو أصغر من الحسن والمأساة التي حدثت له نسجت أساطير حول قدوم رأسه لكن الحكاية المشهورة أنها جاءت من دمشق محمولة إلى مصر. في البداية جئت بالعاطفة دون فكر ثم التقيت بالإخوة وعرفت طريق الصوفية.. الإمام الغزالي جلس مع كل الفرق وحاور الفلاسفة وقال لهم: ما عرفتموه فبالحواس والحواس تخطئ ثم قال جلست مع الصوفية ولم أفهم كلامهم وبعد حالة أشبه بالاكتئاب ألمت به وبعد اعتكاف وصل إلى علم المكاشفة وقال أن لكل شيء آلة فلا فكر بدون حواس ولكن الحواس لا تدرك الله وإنما العقل والروح والوصول إليه بالرياضة الروحية.. ويكمل: