"المولد موائد وعوائد وفوائد".. مقولة لأحد أساتذة دار العلوم كان يجلس معنا وفي التاريخ الموالد كانت موجودة قبل الإسلام. والصوفية لا تحظر أي معرفة نحن نقرأ الأناجيل وقرأ الشيخ ابن عربي ونستشهد بنصر حامد أبو زيد الذي يحاربونه فهم يضعون خطوطا حمراء للفكر ونحن نحب المعرفة لأنها تؤدي إلى الله. ولذلك تجد الصوفي الحق ضد التطرف فلا توجد كراهية مقدسة. يروى عن داود عليه السلام أنه كان يبني بيتا وكلما أتمه وقع فقال له الله: أريد أن يبنيه شخص لم يقتل إنسانا. فقال له داود لقد قتلوا في سبيلك. فقال له أريد من لم يقتل إنسانا لأي سبب كان. فلا كراهية باسم الله ولا فرق فالمفروض أننا جميعا جماعة واحدة ربما يرى كل منا جانبا لكننا نعلم أنها جوانب لحقيقة واحدة. ومن يريد معرفة الله فليس هذا بالبحث عن الكرامات بل بالعلم. ونقول لمن يريد الكرامات: ألا يكفيك الخلق ومعجزة الحياة والوجود. لذلك فشعار الصوفية الحقة: العلم أشرف المقامات والحب أشرف الأحوال. وهذا الحب يتسع للجميع حتى من يختلفون في العقيدة لأن الله لو لم يحب ظهور العالم على ما هو عليه وبكل من فيه لما ظهر هكذا وليس أجمل مما كتبه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي. قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إن لم يكن دين إلى دينه دانِ
فأصبح قلبي قابلا إلى كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف
وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني
الشيخ ياسين
آه يا أنا.. أنا من أنا؟.. فناء ساخر.. خيال سائر.. وهم يجل عن الحقيقة وصفه.. وسراب ظمآن يراه الحائر.
بهذه الكلمات أحيا الشيخ ياسين التهامي الليلة اليتيمة لمولد الحسين وهي الليلة التي تعقب الليلة الكبيرة وهلل الذاكرون بالآلاف في الساحة أمام الجامع من بعد منتصف الليل وحتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي.