وفي الوقت الذي كان الدين بالنسبة الى الإسلاميين نظامًا يهدف الى إعادة تأسيس حياة الفرد في كليتها، فهو بالنسبة الى هؤلاء النسوة نظام من الممنوعات يمكن الابتعاد عنها بالأذكار التي تصل الى مستوى السحر في مفعولها المفترض. وكما تقول سوزان، الواعظة في «المهندسين» ، إن ترديد الأذكار خير من الجهاد. والهدف هنا ليس التسامي عن العالم كما هي الحال في الصوفية، ولكن نقل المقدس الى المحسوس بالحسابات النفعية للربح والخسارة. فشرين التي تعد أكثر هؤلاء الداعيات شهرة مثلًا تقدم أذكارًا مناسبة لكل مشكلة.
واحدة من أجل طرد القلق، وأخرى لطرد الحزن وثالثة كي تمنع الخلاف أو لاتقاء شر الحاسدين. وحين تقابل شيرين إحدى المتشككات في تأثير الأذكار تقول لها: «جربي اذا كنت غير مصدقة» .
نحن أمام نسخة من الاسلام مصحوبة بطريقة الاستخدام. فالإيمان بقدرة بعض المعادلات أو الأذكار على حل المشاكل أخذ مكان مناهضة السلطة أو الاهتمام بالشأن العام. وهكذا لا تبقى إلا الخضوع وقبول الأمر الواقع. «حماتك تعاملك بشكل سيئ، «اصبري» أطفالك لا يستمعون إليك، اصبري. زوجك يخونك مع السكرتيرة، اصبري.
فالإسلامي ناشط سياسي، وبفعل بعض الضغوط يمكن ان يتحول الى ديموقراطي. ورأينا ذلك في تركيا أو في مصر لدى بعض عناصر الجيل الشاب من الأخوان المسلمين، ونراه أيضًا في أوروبا. ولكن في الصالونات الإسلامية ليس هناك مجال للسياسة وليس هناك شيء يمكن المفاوضة عليه، ليس هناك إلا الدوغما الدينية التي تدور حول نفسها. ربما يحمل تسييس الاسلام معه بعض الانفتاح اكثر من نزع السياسة منه. فعالم الصالونات الإسلامية يكشف عن ذلك في شكل مذهل.