فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 7490

والواقعُ أنّ الثوران الديني بالولايات المتحدة ليس ظاهرةً جديدةً؛ بل الأحرى القول إنّ التاريخ الأميركي في المائتي سنة الأخيرة، كان مسرحًا لنهضات دينية إنجيلية متعددة بيد أنّ الجديد في الجاري اليوم؛ أنه شاملٌ، أي أنّ البروتستانتية كلَّها في حالة حِراكٍ شديد واضطراب. والأمر الآخر أنّ الإنجيليين الجُدُد، وللمرة الأولى، يتجهون للتأثير على قضايا الشأن العامّ؛ وهو ما لم يكن يجري سابقًا، أو كان محدودَ الأثر. يبلُغُ عددُ الإنجيليين الجدد حوالي خمسين مليونًا في الولايات المتحدة وحدها. وهم موزَّعون في مئات الكنائس الصغيرة. لكنْ يمكن جمعُهُم في مجموعتين كبيرتين: الألفيون أو البنتاكوستال، وهم يملكون توقعات وانتظارات قائمة على تفسيرٍ معيَّن لبعض نصوص ورؤى العهدين القديم والجديد. وهؤلاء ينتظرون القيامة، ويتلمسون أَماراتِها، ويعتبرون عودةَ المسيح قمةَ حضورِها؛ حيث يُقبلُ الجميع ُ (وعلى الأخصّ اليهود) على المسيحية والاعتراف بألوهية المسيح أو يهلكون. والمجموعة الثانية، هم المولودون الجُدُد، أو المولودون ثانيةً، وعمادُ نظرتهم مسألة التوبة التي تتمُّ في إشاراتٍ وسياقاتٍ معينة؛ بحيث يشعُرُ المرءُ"الضالّ"أنّ الهداية أقبلت عليه بتوفيقٍ من الله، فيقابل ذلك بما يستحقُّه الأَمْرُ من ممارسةٍ للشعائر، واعتناق مذاهب أخلاقية معينة. ويقال إنّ الرئيس بوش الابن هو واحدٌ من المجموعة الثانية؛ مع الاعتراف بأنّ المجموعتين تتشاركان في عقائد كثيرة. لكنّ الملحوظ أنه لا تعليل لانصراف هذه الكنيسة أو تلك إلى التدخل في الشأن العام؛ في حين لا تهتم الكنيسةُ الأخرى إلاّ بالاستعداد ليوم المعاد! بيد أنّ هذا ليس هو رأي بول كروغمان وفريمان دايسون وآخرين؛ إذ يذهبون إلى أن"التائبين"بالذات لديهم ميولٌ لتطهير العالم من الرجْس والمعاصي مثل المثلية الجنسية والإجهاض والشيوعية... والإسلام! ولديهم ميولٌ لنُصرة"الخير والهداية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت