مثل التبشير بالمسيحية في إفريقيا وأميركا اللاتينية، ومثل نُصرة أهل جنوب السودان، ومساعدة العراقيين على الديمقراطية، وإسرائيل على"التخلُّص من الإرهاب"... الخ.
ويختلف الباحثون الأميركيون في علّة الثَوَران الأصولي الإنجيلي في السنوات الأخيرة. فمنهم من يقول إنّ ديانات التوحيد كلّها تشهدُ ظواهر مشابهة. فالإله المتوحّد بالوجود والخَلْق والقدرة لا يقبل الإشراك كما لا يقبلُ الغفلةَ فضلًا عن المعصية. وفي أزمنة القلق والتغيير، تستيقظ الفكرةُ القائلةُ بأنّ الخطيئة والانحراف عن الدين الصحيح، هما السبب في ما نزل وينزل بالناس إنّ لم تحدُثْ توبةٌ وانعطافةٌ وعودةٌ إلى الله. وقد تقترن بأحاسيس الخطيئة وتأنيباتها نُذُرُ القيامة والدينونة والمصير النهائي للعالم. والدياناتُ التوحيديةُ الثلاث متقاربةٌ في هذه الأمور أو التعاليم الأساسية كلّها؛ بيد أنّ فكرة الخلاص والأمل في المسيحية أوضح منها في اليهودية والإسلام بسبب وجود فكرة الفداء والمُخلِّص بشخص المسيح.
إنّ هذا التفسير لظاهرة الثوران الديني يمكنُ التدليلُ عليه من سائر المصادر الإسلامية واليهودية والمسيحية. لكنْ كيف نعلّلُ الثورانَ نفسَه في البوذية والهندوسية مَثَلًا، بل وفي الديانات الإحيائية؟ صحيحٌ أنّ ظاهرة"الحجاب"يمكن إعادتُها للتوبة؛ لكنّ الارتباط السياسيَّ القويَّ في جانب، والانفكاك التامّ (الإحياء الصوفي) في جانبٍ آخَرَ لا يمكن تعليلُه.