فهرس الكتاب

الصفحة 4231 من 7490

ولكن رغم هذا الاختلاف الجذري بين الرأيين، فإنهما يعتقدان بأن العلويين أكثر الفرق الدينية تسامحًا وديموقراطية وإنسانية وتواضعًا، ويتجلى ذلك في احتفالات الزواج التي تقام صباحًا وتستمر حتى الظهر حيث يقدم الغداء فيها ومن الأطعمة المختلفة للجميع: الفقير والغني والشيعي والسني والعلوي والمسيحي والمشهور وابن السبيل، وفي الهواء الطلق اعتبارًا من احتفالات النوروز (الربيع) وحتى نهاية الصيف. إضافة إلى إقامتهم لموائد (السبيل) أيام الآحاد من كل أسبوع لإطعام الفقراء وأبناء السبيل والمعوزين. كما أن العلويين يهتمون جدًا بالعلاقات العامة مع الآخرين واحترام آرائهم وإجراء الحوار معهم بكل حرية وديموقراطية، إضافة إلى مساندتهم للمظلومين ودفاعهم عنهم في جميع المجالات.

المبحث الثالث ـ العلوية السياسية:

عرف العلويون، منذ ظهورهم على المسرح السياسي، كمدافعين عن حقوق الطبقات المسحوقة وكمناضلين من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وإنصاف المظلومين، بالروح الإنسانية الوثابة وبالتسامح الفكري ومناهضة الاستبداد والتمسك بالمطالبة بحقوقهم مهما كانت الظروف. ومن هنا فإن تاريخ العلويين في بلاد الأناضول عبارة عن سلسلة من الثورات ضد السلطات الحاكمة الاستبدادية أو دفاعا عن حقوقهم المهضومة. فقد ثار الشيخ بابا إسحاق، أحد مريدي بابا الياس شيخ العلويين التركمان ومؤسس الطريقة البابائية الصوفية، ضد السلاجقة الذين أثقلوا كاهل جماعته بالضرائب العديدة العام 1208 الميلادي والتي استمرت حتى العام 1210 وشملت معظم مناطق بلاد الأناضول. وقد خشي السلاجقة من مغبة هذه الثورة العارمة، فقاموا بتجنيد معظم الشبان التركمان للخدمة العسكرية ما أدى إلى إضعاف قوة بابا إسحاق ومن ثم القضاء عليه وعلى ثورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت