فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 7490

أما الدعوة الثانية فقد كانت أيام الخليفة المهدي حيث ظهر المقنع الخراساني يجدد عهد مزدك، ويدعو إلى الإباحية المطلقة في النساء والأموال بحيث لا يمنع أحد مما يريد وتبعته طوائف الرعاع من العامة واستفحل أمره، حين ادعى الألوهية، وكان أبرص دميم الوجه لا يطيق أحد أن ينظر إلى وجهه المشئوم فلبس قناعا من الذهب لا يبرز غير عينيه، ووالى المخزمة الكاذبة، فداهمته جيوش الدولة العباسية، وقامت الأهوال دامية سفكت فيها آلاف الأرواح، ولما أحس المقنع بقرب مصرعه، جمع أهله وأولاده وسقاهم السم فماتوا جميعا ثم لحق بهم، فانتهت الفتنة الطائشة بمقتله. ولم يمض وقت طويل حتى بدأ جاويدان بدعوته في عهد المأمون، وقد استفحل أمرها فصارت أقوى وأفدح من دعوة المقنع، لأن أعمال الفسوق قد جذبت أرباب الشهوات إلى مستنقعها البغيض على نحو لم يعهد من قبل، ودعوى الألوهية في الأرض التي اخترعها جاويدان قد طمست عقول الناس، فاندفعوا وراءه كالأغنام، وإذا كان لكل شئ نهاية، فقد قرب أجل جاويدان، وأحست زوجته وشك انتهائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت