فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 7490

وكان لها هوى جارف نحو يابك، إذ كان شابا فارعا ممتلئ الجسم، قوي العضل يفور الدم من وجهه وأعضائه، فنادته ليلا، وقالت له: ليس في عمر جاويدان إلا يوم أو يومان على الأكثر، فاذهب أنت إلى مكان بعيد بحيث لا يراك أحد، وحين أعلن وفاة جاويدان سأبعث من يبحث عنك، وأقول إن الإله قد أوصى ليابك بزعامة الناس، وأن الألوهية قد انتقلت إليه، وسيصدق الناس ما أقول، إذ أنت غائب عنهم، ولا تدري شيئا! وقد رأى يابك أن المؤامرة محكمة، ولابد من تنفيذها، فاختفى عن الأعين، حتى بحث الناس عنه، فوجدوه يهمهم بكلمات خافتة ويقول لقد حلت فيّ روح الإله، فقالوا وهذا ما تنبأ به جاويدان وأذاعته زوجته وهي تطلب لقاءك لتكون صاحب الأمر في الناس، كما حذرت من يخالف أمر جاويدان، ولم يلبث الشاب الفارع الممتلئ بالشحم واللحم، أن حضر لابسا مسوح الألوهية فخشع القوم لمرآه ، وأطلق الدعاة تسبح بحمده في كل مكان، ثم أعلن أن روح جاويدان قد زارته وأمرته أن يتزوج بزوجته لتكون له كما كانت من قبل في حياته، وبهذا اكتملت فصول المؤامرة، وأصبح يابك الزعيم المطاع، والإله الجبار، وقد أقيمت الولائم الحافلة ابتهاجا بهذا الزفاف، وأعجب ما كان من أمر هذا الاحتفال أن يابك الخزمي قد ذبح عدة أبقار، ووضع دماءها في الأواني الكثيرة، ثم مر بيده على الدماء ليباركها، ودعا الناس جميعا أن يضعوا أيديهم في الدم، ليكتسبوا القوة والعافية إذ صار الدم مقدسا بمباركته، فاندفع القوم إلى الأواني يلوثون الأيدي، ويمسحون الوجوه، وكانت حركة مضحكة لا ندري أهي مأساة أم ملهاة!. وصلت أنباء يابك إلى بغداد، فظن المأمون في بادئ الأمر أن عصابة فاسدة تقوم بهذه الفوضى وقد وجدت من جهل العامة ما ساعدها على الفساد، فأرسل كتيبة لاستئصالها في زعمه، ولكن الجيش العباسي المحدود قد وجد طوفانا من الناس يحملون السلاح حيث لم تقتصر الفوضى على أذربيجان بل انضم إلى يابك خلق كثير من همذان وأصبهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت