فهرس الكتاب

الصفحة 4248 من 7490

ونيسابور، وساكني الجبال، فتكونت لديه جيوش مدججة بالسلاح والذخيرة لأنه أباح لأتباعه أن ينهبوا القوافل المدججة بالذخيرة، وأن يعمدوا إلى المدن فيجردوها من كل عتاد حربي لتكتمل له قوة ضارية، وطبيعي أن ينهزم جيش المأمون ويرتد خائبا إلى بغداد، ولم يهدأ الخليفة بل أرسل جيشا آخر كثير العدد، فلاقى مصير الجيش الأول وارتد مدحورا، وتكرر الموقف في المرة الثالثة، وكل من يرتد يعلن أن الدولة لا طاقة لها بهذا الوباء الكاسح. وكان المأمون في أيامه الأخيرة فكتب إلى المعتصم خليفته من بعده يقول له"والخزمية ذات خطر فادح، فلابد من قائد شجاع ذى حزم وصرامة فأيده بما تستطيع من الأموال والسلاح والجنود من الفرسان والرجالة وإذا طالت مدتهم فاذهب إليهم بنفسك، وتجرد لهم بمن معك من أنصارك وأوليائك، وأعمل لذلك جاهدا راجيا ثواب الله فيما تعمل". وكان أول عمل باشره المعتصم بعد المأمون أن خلص لحرب يابك، فهيأ موارد الدولة للإنفاق على جيش كثيف مدجج بأقصى ما يتاح من السلاح الماحق، والجنود الباسلين، وقد استشار القوم فيمن يقود الجيش الزاحف فأجمع القوم على اختيار (الأفشين) وهو بطل الأبطال في الدولة، وقد سبقت له وقائع ظافرة في معارك شتى حاز فيها انتصار كبيرا، وقد رحب كل الترحيب بمهمته القاسية، وهو يعرف ما سيقوم عليه لأن اندحار الجيوش الثلاثة من قبل، يؤذن بخطورة الموقف، فجمع جنوده، وأرسل طلائعه مستخفية لتدرس جبهات القتال قبل الالتحام، وقد عرف أن الجبال الشاهقة في هذه البلاد تضم الأبطال والذخيرة وأن التقاء الجيش في معركة فاصلة لا يتيح النصر مادامت هذه الكتائب مجتمعة في الجبال، لتقوم بالهجمات المفاجئة ثم ترتد فكان من رأيه أن يتجه بكتيبة مثقلة بالعتاد إلى مخارم الجبال، لتستأصل من بها من المحاربين فإذا انتهت من موقع ذهبت إلى موقع آخر، حتى تتساقط هذه الجموع واحدة واحدة، وانتظر الذين يتأهبون للقتال من أتباع تيابك في أذربيجان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت