فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 7490

أن يقدم الجيش العباسي للمعركة الفاصلة، فطال الانتظار وفقا للخطة التي رسمها الأفشين، كما علم يابك أن الجنود في الجبال يسحقون سحقا بغزوات الجيش المهاجم، ولا يمر يوم حتى تنجلي عن خسائر أليمة، مع أن اعتماده الأكبر كان مرتكزا على هجمات المختبئين في الكهوف والغيران، لذلك رأى أن يزحف بمن معه لمقابلة الجيش الرابض على ضواحي أذربيجان، وجاءت الأنباء للأفشين بما صمم عليه يابك إذ كانت له عيون يقظة أرسلها إلى يابك مدعية أنها تدين بمذهبه، وتقر بألوهيته، فبادرت بإخباره بالزحف المرتقب بعد حين قريب، وقد أعدّ القائد عدته، وأعد خير جنوده ليكونوا معه في الطليعة، وما بدت طلائع يابك حتى وجدت سيلا من الأبطال يندفع مستميتا حين ظن يابك أنه سيأخذ القوم على غرة فذهل لهول الموقف، وارتد مقهورا، وكان ارتداده باعث حمية في نفس الأفشين وأتباعه، فواصلوا الزحف خلفه في سرعة طائرة كيلا يتمكن من الفرار، وأعملوا السيوف في أدبار المنهزمين دون رحمة، وتأكد يابك أنه خسر المعركة حين لم يجد من كتائب الجبال من يشد أزره إذ أبادهم الأفشين من قبل، ثم اضطر مرغما إلى الفرار من أذربيجان إلى أرمينية ومتى فر القائد فقد هزم الجيش. لم يكتف الأفشين بفرار يابك بل أصر على أن يقع في يده ليصحبه مقهورا إلى سامراء عاصمة الخلافة الجديدة وقد علم برحيله إلى أرمينية فأرسل إلى حاكمها أن يأخذ حذره من غادر هالك لا يرعى الحرمات، وكانت أنباء يابك تصل إلى هذه البلاد فتثير الهلع والرعب، وبخاصة لدى القسس من رعاة المسيحية الذين فزعوا لاستباحة النساء والأموال، فأخذوا يبحثون عن الهارب بعد أن عرفوا أوصافه، وملامحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت