فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 7490

…الخطاب الزاعق الذي ألقاه رئيس النظام الدموي النصَيري، بشار ولد حافظ أسد، هكذا فجأة ومن غير مُقدّمات منطقيّة ولا أسباب وجيهة، من شأنه الآن إعادة ترتيب المَحاور في النظام العربي السلطوي الراهن، وهكذا تخرج الآن سورية من المحور الثلاثي ليحل محلّها الأردن في الحلف، أو في صيغة التفاهم، مع مصر والسعودية، إلا أنّ النظام الراهن في دمشق لا يخرج من التحالف الثلاثي لكي يقود حركة تغيير للراهن العربي المُنهزم والمُنخذل، لا بالطبع حركة تحرير للجولان المُحتل من صيف 1967، ولا من باب أَولى لفلسطين المُحتلة من 1948، وإنما فقط من أجل توثيق علائقه وتقوية روابطه مع الإمبريالية الإقليمية الصفوية، المُتجسدة الآن في الدولة الإيرانية، هذه التي احتلت العراق على نحو واسع، في ظلال حِراب الاحتلال الأمريكي، وهي تطمع في المزيد، انحدارًا على الضفة الشرقية للجزيرة العربية على الخليج كلّه، من صفوان شمالًا إلى صلالة جنوبًا، وتكوين الهلال الصفوي وصولًا من هنا إلى لبنان وسورية. دعك ها هنا من بيانات السفارات وبلاغتها الدبلوماسية المُتوقعة الرديئة التي ليست ألبتة تنبىء عن أجندة الأدراج الخفيّة، وهي أجندة يعود تاريخها في الأقل إلى ثورة 1979، إنْ لم يعُد إلى عصر الشاه محمّد رضا بهلوي في غيبة الأجندة العربية القومية، ومع انقسام النظام الرسمي السلطوي العربي، ومع شَلَل الشعوب العربية على الجُملة.

…دعْك مما تقوله الشعوب في وجع أليم من بعض التلفزيونات والإذاعات، فإنّ المستقبَل (القريب والمُباشر) للحال العربية ستكون، في الدرجة الأولى، ساحة صراع يهدأ ويندلع، يخمد ويفور، تحكمه الخصوصيات الإقليمية والاعتبارات العالمية، بين الإمبريالية العالمية الأمريكية/الصهيونية والإمبريالية الإقليمية الصفوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت