…وكانت مفاجئا للجميع - سواء الموافقين والمخالفين للقرضاوي -، هذه التصريحات النادرة، واختلفت التحليلات في دوافعها، من متهم للشيخ بالرضوخ لمطالب الأمن المصري، ومن قائل بأنها"زلة لسان"أو عدم توفيق في التعبير كموقف"الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين"وأمينه العام الدكتور محمد سليم العوا، ونحن لا نوافق كلا التحليلين بل نحسن الظن بالشيخ القرضاوي ونرى أنه مع دعوته للوحدة مع الشيعة لكنه يدرك حجم الخلاف العقدي بينهم وبين السنة، وهو يرى أن المصلحة السياسية للمسلمين هي في التعاون لصد عدوان اليهود، ولكن الشيعة الذين يصفقون لرؤية القرضاوي التوحيدية في المحافل الرسمية، هم الذين يخرقون على الأرض رؤية الشيخ القرضاوى في أفغانستان والعراق، ويعملون بدأب على تشييع أهل السنة في مصر وغيرها، كما أن متشيعة مصر دأبوا على سب القرضاوي في الصحافة المصرية لذكره بعض خلفاء بني أمية بخير!!
…وبسبب ذلك يبدو أن الشيخ القرضاوى شعر بخيانة الشيعة له، كما شعر بأضرار موقفه المؤيد على طول الخط لحرب"حزب الله"على زيادة التشيع في مصر وغيرها، فوجد من الواجب التنبيه والتحذير، وهذا التأييد وصفه حسن صبرا الشيعي اللبناني بقوله:"ومن كان يستمع إلى فتاوى وتصريحات القرضاوي يظنه احد عناصر تجمع علماء جبل عامل التابع لحزب الله .. وكان الأمر جيدًا من منطلق تجسيد الوحدة الإسلامية التي لم يستطع تجمع علماء حزب الله تجسيده فأتاه المدد من الدوحة، حتى إن نصر الله نفسه امتدح القرضاوي مسجلًا له موقفًا متميزًا واصفًا إياه بأنه يحظى باحترام كبير في العالمين العربي والإسلامي" (مجلة الشراع) .