هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام (الراصد) .
الدكتور الشيخ مصطفى السّباعي
من كتاب:"السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"
(ص7 - 12) و (ص127 - 133)
نحن نقرأ بالألم الممزوج بالحسرة ما كان من الفتن الدموية بين علي ومعاوية حول الخلافة، ثم ما جرت وراءها من ذيول لا نزال نلمس آثارها حتى اليوم، وأنا لا أشك في أن أعداء الله اليهود، وكثيرًا من الأعاجم الذين استولى الإسلام على بلادهم، كان لهم أثر كبير في إيقاد نار تلك الفتن، ثم في توسيع شقة الخلاف بين المسلمين بالكيد والدسائس واختلاق الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ينسبونها إليه.
وأعتقد أن جمهور المسلمين - وهم أهل السنة - كانوا أكثر إنصافًا وتأدبًا مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه ورضي عنهم ونوَّه بفضلهم في الهجرة والنصر، فليس من الجائز ولا المعقول ولا اللائق بكرامة دين الله ورسوله أن ينقلب هؤلاء الأصحاب بعد وفاة الرسول إلى الحالة التي تصورهم بها مصادر الشيعة، ولو أنك قرأت وسمعت ما يكتبونه ويقولونه في مجالسهم في حق هؤلاء الأصحاب، لقلت: إنهم أشبه ما يكونون بعصابة من اللصوص وقطاع الطرق، لا دين لديهم ولا ضمائر عندهم تردعهم عن الكذب والتآمر والتهالك على الدنيا وحيازة أموالها ولذائذها:"لشدَّ ما تحلَّبا شطريها" ( ) ، مع أن الثابت الصحيح من تاريخهم أنهم كانوا أتقى لله وأكرم في السيرة من كل جيل عرفته الإنسانية في القديم والحديث، ومع أن الإسلام لم ينتشر في العالم إلا على أيديهم وبجهادهم ومفارقتهم الأهل والبلد في سبيل الله والحق الذي آمنوا به.