ولما أخذت إحدى المجلات العلمية مني النسخة الوحيدة التي عندي من كتابي هذا رغبة في نشر بعض أبحاثه، لفتُّ نظر المسؤول عنها إلى أن فيه بعض الأبحاث التي أريد التمهيد لها ببعض الإيضاح، ولكنني فوجئت وأنا في بيروت للاستشفاء أن هذه المجلة نشرت البحث المتعلق بموقف الشيعة من السنة، وأن ذلك ترك أثرًا غير مستحب في الأوساط الشيعية، وعلقت عليه بعض مجلاتهم، أخبرني بذلك الشاعر الكبير الأستاذ"أحمد الصافي النجفي"الذي أقدر فضله وأدبه، فأوضحت له موقفي من هذا الموضوع وأنه نشر بغير علمي. وهكذا أريد أن ألفت النظر الآن مرة أخرى إلى أن كل ما جاء في هذا الكتاب إنما هو عرض تاريخي لا بد منه لكل من يؤرخ للسنة وتحدث عن مراحل جمعها وتدوينها، ولا يستطيع أن يغفل ذلك عالم يحترم نفسه ويريد من العلماء أن يحترموا كتابه، ولم أكتب فيه إلا ما أعتقد أن البحث العلمي يؤيده ويثبته.
ومع هذا فليس فيما كتبته ما يسيء إلى أية شخصية يحترمها الشيعة ويجلونها كما يفعلون هم بالنسبة إلى جمهور الصحابة، ذلك أنا نحب عليًا رضي الله عنه ونجله ونعرف مكانته من الإسلام والعلم والفضل، كما نحب أئمة أهل البيت من ذرية علي رضي الله عنه، ونحترم علمهم وفضلهم، وحبذا لو يفعل الشيعة كما نفعل، فنلتقي على كلمة سواء!
وأعود فأكرر دعوتي للمخلصين من علماء الشيعة، وفيهم الواعون الراغبون في جمع كلمة المسلمين، أن نواجه جميعًا المشاكل التي يعانيها العالم الإسلامي اليوم، من انتشار الدعوات الهدامة التي تجتث جذور العقيدة من قلوب شباب السنة ولعل في الحوادث الجارية الآن ( ) في بعض بلادنا العربية ما يؤكد ما أقول به، وأكرر دعوتي بوضع أسس التقارب الصحيح العملي لا القولي.
وفي مقدمة ذلك الاتفاق على تقدير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين على أيديهم انتقل هذا الدين إلينا، وبواسطتهم أخرجنا الله من الظلمات إلى النور. (انتهت المقدمة) .
السُنة مع الشيعة والخوارج