فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 7490

لم يكن الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالجهم أدنى شك في أن أمر الرسول واجب الاتباع وأنه مرسل إلى الناس كافة، وأن عليهم أن يبلغوا رسالته إلى الناس جميعًا وإلى الأجيال المتلاحقة من بعدهم، ولقد أنبأنا التاريخ الثابت أنهم في حياة الرسول لم يكن بعضهم ينظر إلى بعض نظر الريبة أو العداء، بل كانوا إخوة متحابين، تجمعهم عقيدة واحدة وأهداف واحدة، ويربط بين قلوبهم جميعًا حب نبي واحد وكتاب واحد وشرع واحد.

ولقد أخبر الله عنهم بما يدل على تمكن الأخوة فيما بينهم بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29] ،

وقال تعالى في الأنصار خاصة: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9] .

وقد كانوا فيما بينهم مضرب الأمثال في الحب والتعاون والإيثار، لا يختلفون إلا في حق، وإذا اختلفوا فسرعان ما يفيئون إلى الحق حين يتبين لهم، ثم هم في خلافهم أكمل الناس أخلاقًا، وأوفرهم آدابًا، وأكثرهم صيانة للحرمات، هكذا كانوا: لا يكذب بعضهم بعضا، ولا يتهم بعضهم بعضا، يعرفون للمتقدم منهم في إسلامه فضله، ويشكرون للمكثر منهم إنفاقه على الدعوة وبذله، ولا يحسد بعضهم بعضًا على ما آتاهم الله من خير وبركة، فحسبهم من الخير المشترك بينهم جميعًا، أنهم أصحاب رسول كريم، ودعاة شرع قويم، أنقذهم الله من الضلالة إلى الهدى فكانوا أسعد الناس وأحسنهم حالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت