فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 7490

وذكر أن العرب لا يدينون إلا لهذا الحي من قريش، وأنه إن كان الأمير من الأوس نفست عليهم الخزرج، وإن كان من الخزرج نفست عليهم الأوس، ثم كيف عدل الأنصار عن رأيهم في الانفراد بالخلافة إلى أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير، وكيف أجابهم المهاجرون بأن هذا أول الوهن والضعف، وكيف اقترح أبو بكر على الحاضرين أن يبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فإذا عمر يقول لأبي بكر: أنت أفضل مني، فيقول أبو بكر لعمر: ولكنك أقوى مني، فيقول عمر: إن قوتي مع فضلك، ثم يسرع فيبايع أبا بكر فيبايعه المهاجرون، فيتسابق الأنصار إلى مبايعته حتى إنهم ليكادون يطؤون زعيمهم"سعد بن عبادة"، وهو الذي كان مرشحا منهم للخلافة، فينتهي الأمر بإجماع من في السقيفة على مبايعة أبي بكر فيبايعه الجمهور بعد ذلك، إلا عليَّا ونفرا معه تريثوا قليلا ثم بايعوا.

وبذلك تمت الخلافة له وانتهى هذا المشكل الخطير دون أن تراق قطرة دم أو تشتبك الأحزاب فيما بينها، أو توغر الصدور بالتهم الباطلة والتحامل المثير، إنك لتقرأ هذا وأمثاله، فإذا هو يعطيك صورة واضحة لأدب القوم وسموِّ نفوسهم وتماسك مجتمعهم، وقوة صلات التعاون والإخاء فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت