فهرس الكتاب

الصفحة 4561 من 7490

الأصوات المتصاعدة من خلفيات"حزب الله"تشير إلى حالة من عدم الرضا عن الوضع السياسي في لبنان، وتوشك على قول إنه"بعدما خضنا معركة قوية وشريفة ضد العدوان الإسرائيلي، صرنا غير قادرين على ترجمة الانتصار سياسيًا، ومنها من يقول صراحة"إن حقنا أكبر بكثير"، هذه اللهجة التي تستخدم حاليًا وبكثرة، تكشف عن أن إرادة التغيير لدى"حزب الله"تكاد تتجاوز اللعبة الدستورية، إلى حركة تغيير كل القواعد. فإذا كانت المعادلة النيابية الحالية لا تسمح بتمرير مشروع"حزب الله"لا لإقامة دولة شيعة، بل لتنفيذ مشروع حزبي، فإن الحزب قد لا يجد أمامه سوى القوة والاحتكام إلى السلاح. فالحملة التي شنها"حزب الله"على القيادات السنية البيروتية قبل أن تصمت المدافع، ثم انتقاله الآن إلى المطالبة باستقالة حكومة فؤاد السنيورة رغم أدائه غير العادي في أحلك الظروف وتحت ضغوط لا تحتمل، يدفع البعض إلى التساؤل عما سيفعله"حزب الله"بانتصاره على إسرائيل، في الداخل اللبناني، ويفسره البعض الآخر بأنه تمهيد لانقلاب داخلي."

والأجوبة المتداولة تصب في خانة واحدة، وهي أن دعوة"حزب الله"إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم تكرار هذه الدعوة على لسان العماد ميشال عون حليف الحزب، تكشف عن مخطط بدأ منذ قيام هذا الحلف الذي لم يكن تكتيكيًا لأغراض انتخابية، بل يعكس قناعة يشترك فيها"حزب الله"مع بقية اللبنانيين بأن لبنان بدون المسيحيين لن يعود لبنان، ويعكس قناعة عون بالقواعد الديموغرافية اللبنانية، مما يفسر بأن التحرك سيكون باتجاه رئاسة الحكومة لا رئاسة الجمهورية، وأن التحالف يتجاوز عملية إسقاط الحكومة إلى إسقاط الحكم وتغيير النظام وإسقاط"الطائف"، وبشكل خاص لجهة إعادة النظر في معادلة المحاصصة وتوزيع السلطات بين الطوائف والمذاهب وتحديدًا منح رئاسة الحكومة للشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت