فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 7490

…المفهوم الأول: لقد كتبت مجموعة من الدراسات هو أن العرب بقياداتهم وبأحزابهم لا يتعلمون من التاريخ. لا يذاكرون التاريخ كتجارب نستخلص منها دروسًا وأعني بذلك أن كل حزب, كل فئة, كل نخبة تستلم السلطة أو مشروع السلطة تعتقد أنها ستغير العالم بنفسها, وأنها ستبدأ من الصفر وإن ما جرى في الماضي لا قيمة له لأنه كله أخطاء بأخطاء فكل نخبة جديدة تعتقد أنها تؤسس تاريخًا جديدًا لا يستفيد من التاريخ الماضي. إن تجاربنا تكرر أخطاءها منذ حرب 1967 وحتى حرب تموز 2006.

…أذكر أن الرئيس عبد الناصر فسر هزيمة 1967 بمعادلة فهمت آنذاك بأنها معادلة تفسر ما قاله: إننا انتظرناهم من الشرق فجاؤونا من الغرب, هذا هو تفصيل أسباب الهزيمة آنذاك. كلام السيد نصر الله في آخر حديث له أنه: لو كنا نعلم رد الفعل الإسرائيلي بهذه القساوة لما أقدمنا على خطف الجنديين.

…أيضًا هو تفسير مختصر ومبسط لما حدث, بمعنى أن القائد يجب أن يكون استراتيجيًا لناحية وعيه التاريخي ووعيه السياسي. أقصد بوعيه السياسي ليس وعيًا آنيًا للأحداث وإنما هو وعي تاريخ للمسارات وللمصالح. يعني غير مقبول للقيادات كلها ويمكن بين عبد الناصر وبين السيد حسن, أن نضع تجارب كثيرة, تجربة أبو عمار, كل هزيمة وكل انكسار ينتهي بانتصار لفظي وشكلي من خلال رفع الإصبعين يمكن وضع تجربة صدام حسين الذي أصبح من خلال الخطاب ومن خلال المزايدة ومن خلال المغامرات غير المحسوبة, أصبح في وعيه العربي غير التاريخي بطل الأمة العربية.

…أشعر أن هناك إحباطًا على مستوى النخب العربية والجماهير العربية, هذا الإحباط يؤدي بها أو يدفع بها إلى رهانات غير واقعية وغير إستراتيجية وكلما شعرت جماهير الأمة ببارقة أمل في نصرٍ ما, بإنجازٍ ما, تعول عليه كثيرًا وتبني عليه كثيرًا بمعزل عن السياقات التاريخية التي هي مجمل الظروف ومجمل الأسباب, ومجمل المسارات, أو لا يمكن المراهنة على الحدث الواحد العابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت