…تلك كانت تجربة ملهى لها خصوصيتها، مهنيا، وسياسيا أيضًا، فماذا عن باقي الأماكن؟. على بعد أمتار قليلة جدًا، كان ملهى آخر. لكن صاحبته فضلت إغلاقه، وعادت لتفتحه من جديد بعد أن توقفت الأعمال الحربية،"الحركة في المنطقة قليلة جدًا. ولم يكن هنالك من مردود مادي يستاهل أن نفتح من أجله. لذا فضلت إغلاق المكان طيلة الحرب".
في النوادي الليلة الأخرى ، -وخصوصا تلك التي تعتمد في شغلها على الفتيات الروس، والأكرانيات، والرومانيات- شلت الحركة تقريبًا، لأن فتيات جمهوريات روسيا المستقلة، هربن من فندق ... حيث كانت إقامتهن، وحزمن حقائبهن، وعدن أدراجهن إلى بلدانهم، بعد أن استدعتهم السفارات، وأمرتهن بالرحيل، خصوصًا أنهن هنا جئن بحثًا عن عمل، لا عن"الشهادة".
…رحيلٌ كان في صالح فتيات الهوى اللبنانيات، بحسب رندا، والتي استبشرت بسفرهن، لأن منافسًا أساسيًا خرج من السوق، ما يعني أن عدد الزبائن سيزداد، فـ"مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد"!.
…في جونية، والمعاملتين، كانت السوق"مضروبة"من الأساس، بسبب غياب السياح، وخصوصًا الخليجيين منهم، والذين كانوا يسهرون لساعات متقدمة من الفجر في نواديها الليلية، ويدفعون مبالغ مجزية بالدولار الأمريكي، نظير كل فتاة يصطحبونها معهم. إلا أن فقدان السياح، وسفر كثير من العاملات هناك، وانحسار عدد كبير من اللبنانيين عن النزول للسهر، أضر بالسوق كثيرًا. وجعل كسادًا يسود، حتى لدى اللبنانيات المتواجدات. فترى عدد منهم متناثرات، يشترين"المناقيش"الصباحية، عند الخامسة فجرا، وهن بثمن أقل من ثمنهن في الأيام العادية. البعض من الصبايا ممن تقطعت بهن السبل، لك أن تراهن واقفات على طريق جونية السريع.