…إجابة الصبية، ترجع بذاكرتك إلى الوراء، لتستحضر يسوع ومريم المجدلية، عندما قال المسيح"من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"، ساعتها لم يتقدم أحد. مريمُ المجدلية التي ازدراها قومها، هي ذاتها التي لم تخن يسوع، ولم تسلمه لصليبه، ووقفت معه حتى آخر صرخت وجع، فيما مدعو القداسة هربوا، وأسلموه لأعدائه وحيدًا. البعض من الزبائن، يحبُ أن يتلهى بجسد فتاة، فيما هو يشرب كأسه.
…كانت مايا هي من تقدم لهم هذه الخدمة الكريمة. رغم أن"النفسية كانت تعبانة بسبب القصف، ومشاهد الأطفال، كنت أجلس مع الزبائن ولا أرفض لهم طلبًا. ولكني في ذات الوقت كنت أشرب قنينة البيرة، دون أن أشعر بطعمها. جسدي كان مع الزبون، فيما تفكيري وروحي في مكان آخر".…
…التعب النفسي الذي كان لدى الطرفين، الزبائن، والفتيات، كانت رندا تحاول الترويح عنه عبر الحديث المباشر مع رواد مربعها. تستفسر عن أحوالهم، تسليهم، تضحكهم، تتناقش معهم في كل شي، من السياسة إلى الجنس، وفي بعض المرات، كانت تعفي بعضهم من دفع المبلغ المتبقي عليه، لعدم توفره لديه في هذه الظروف، فـ"نحن في حرب، ويجب أن نراعي ظروف بعض الزبائن، خصوصا القديمين منهم، لنحافظ عليهم أيضا من جهة أخرى".هذا الموقف الداعم للمقاومة ألا يبدو غريبًا!
…سألنا رندا، خصوصا أنها تعمل في مهنة يراها حزب الله من"الكبائر"، و"المحرمات"، ومن المؤكد أنه لو سيطر على لبنان، سيمنع هكذا محلات، أجابت"نحن واثقون من حزب الله، ومش خايفين. ولبنان بلد ديموقراطي، ومستحيل يتحول لإيران ثانية. وأريد أن أخبرك خبرية مهمة. في هالحرب ما في أحد تعدى على المحل، ولا أطلق رصاصة وحدة، أو استغل الظرف وتعرض للبنت اللي معي. في حين كنا في الحرب الأهلية، نتعرض لزعرنة وتحرشات وسرقات، وضرب بالسكاكين".…