فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 7490

…في قراءة ما يجري يمكن القول إن مليشيات التيار الصدري، وبتعبير أدق ، المحسوبة على التيار الصدري، هي من يتكفل بجزء كبير من العمليات البشعة التي تستهدف مناطق العرب السنة ومساجدهم، وقد باتت تعرف في الأوساط السنية بالعصابات السوداء، أو التكفيريين السود. وفي حين يصعب القول إن تلك المجموعات تتحرك بأوامر مباشرة من السيد مقتدى الصدر، فإن الثابت أن لا يفعل الكثير من أجل منعها، مع العلم أن بعضها ينفذ على عين القوات الحكومية وبرعايتها، وأحيانًا بتواطؤ من القوات الأمريكية، بدليل أن الخطة العظيمة التي تحدث عنها الأمريكيون لحفظ الأمن في بغداد لم تفض إلى تخفيف وتيرة القتل في تلك المناطق، على الرغم من حرصهم على إقناع العرب السنة بأن من الأفضل لهم التحالف معها إذا أرادوا النجاة بأرواحهم من عسف الأجهزة الحكومية ومن جرائم المليشيات السوداء.…

…لقد قلنا غير مرة إن من العبث المساواة بين جرائم تنسب إلى العرب السنة فيما يدينونها جميعًا ويتمنون الخلاص منها، تبعًا لما ترتبه عليهم من ردود رعناء من الأطراف الأخرى، والأهم، لما تشكله من تشويه لمقاومتهم المشروعة، وبين جرائم يرتكبها الآخرون فيما لا تجد أدنى استنكار من القوى السياسية والمراجع الدينية. وفي هذا السياق على وجه التحديد جاءت دعوة أمين عام هيئة علماء المسلمين ، الشيخ حارث الضاري التي وجهها إلى المراجع الكبار للقاء والتشاور على أمل خروج من المأزق الراهن ، الأمر الذي لن يتم من دون تحرر العراقيين من وصاية الاحتلال.

…ما ينبغي أن يتذكره الجميع هو أن الاحتلال هو سبب الكارثة ، وهو بحسب القوانين الدولية مسؤول عن حياة السكان بشتى فئاتهم، لكنه في واقع الحال لا يفعل شيئًا على هذا الصعيد ، بقدر ما يساهم في تعزيز الاحتراب الأهلي كي يدفع جميع الأطراف إلى الاحتماء به والمطالبة ببقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت