ولهذا فان الخطوة المنطقية للجمهورية الإسلامية يمكن أن تكون تعليق عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، كما فعلت كوريا الشمالية في عام 2000، أو حتى الانسحاب منها والقيام بما يرضيها. غير أن المشكلة هي أن الخمينية، الآيديولوجيا الحاكمة في إيران اليوم، لديها منطقها الخاص الذي لا يمكن فهمه بسهولة في إطار السلوك الدولي السائد. وفي ذلك المنطق لا تتقيد الجمهورية الإسلامية، باعتبارها تجسيد الحقيقة الواحدة، بالقوانين والضوابط والمعايير في ذلك السلوك التي طورها"الكفار"وأصبحت الأمور أكثر تعقيدا لأن الرئيس محمود أحمدي نجاد حول قضية تخصيب اليورانيوم إلى الخط الأحمر النهائي لإدارته. وباتهامه أسلافه بارتكابهم فعلا يقرب من الخيانة عندما وافقوا على تعليق مبكر لتخصيب اليورانيوم، فان احمدي نجاد ليس في مزاج الآن يوفر له القيام بذلك على وجه التحديد.
…وبإصرارهم على التعليق كشرط مسبق للمحادثات فان الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، يطلبون من احمدي نجاد أن يدمر صورته القوية وبالتالي يقوض إستراتيجيته الرامية إلى تحويل الثورة الإسلامية إلى ما يعتبره مرحلتها الثانية والأكثر حسما.
…ويجب على الدول الست أن تفهم انه وفي إيران اليوم تتجاوز قضية تخصيب اليورانيوم نواحيها الدبلوماسية والعسكرية والأمنية ، فباتت هذه القضية ترمز إلى رؤيتين للثورة الخمينية. الأولى لأشخاص مثل الرئيسين السابقين هاشمي رافسنجاني ومحمد خاتمي اللذين يعتقدان أن المهمة المركزية للثورة هي تعزيز قبضتها في إيران تاركة فكرة تصدير الثورة إلى بقية أنحاء العالم للأجيال المقبلة. وبذلك المعنى فان أشخاصا مثل رافسنجاني وخاتمي يشبهون مؤيدي"الاشتراكية في بلد واحد"في الاتحاد السوفييتي في عشرينات القرن الماضي. غير أن احمدي نجاد يشبه مؤيدي «الثورة الدائمة» في الفترة ذاتها.