فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 7490

لقد أدت سياسة العبيديين في إعلاء شأن اليهود والنصارى، وإكرامهم وتوليهم الوزارة إلى آثار سلبية على المسلمين، فقد عمّت مظالمهم جماهير المسلمين، وظهر تحيزهم لأبناء دينهما، ويكفي للتدليل على ذلك ذكر قصة العابد المشهور أبي بكر النابلسي رحمه الله المتوفى سنة (363هـ) ، حيث سلمه المعز ليهودي ليسلخه فسلخه، وهو يتلو القرآن، كما في"تاريخ ابن كثير". وجاء في"العِبَر"للذهبي أن النابلسي كان قد قال:"لو كان معي عشرة أسهم لرميت الروم سهمًا ورميت بني عبيد تسعة"، فبلغت هذه العبارة جوهر الصقلى، فلما قرّره اعترف وأغلظ لهم، فقتلوه.

وكان المسلمون في مصر يمقتون ما يقوم به الوزراء اليهود والنصارى، ويحاولون ما استطاعوا مقاومة هذا النفوذ، وتنبيه حكام بني عبيد إلى ذلك، وقد ذكر المؤرخ المقريزي شيئًا من ذلك فيقول عن الوزيرين: النصراني عيسى بن نسطورس، واليهودي منشا:"فاعتز بهما النصارى واليهود، وآذوا المسلمين. فعمد أهل مصر وكتبوا قصة جعلوها في يد صورة (تمثال) ، عملوها من قراطيس (ورق) فيها:"

بالذي أعز اليهود بمنشا، والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذل المسلين بك (العزيز بالله) ألا كشفت ظلامتي؟! وأقعدوا تلك الصورة على طريق العزيز...

وقد اضطر العزيز أمام تذمّر أهل مصر من هذا الوضع إلى القبض عليهما، وأخذ من ابن نسطورس ثلاثمائة ألف دينار. ولكنه عاد فأفرج عنه بتأثير من ابنته سيدة الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت