فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 7490

وكان طبيب العزيز بالله وطبيب ولده الحاكم من بعده، نصراني يدعى أبو الفتح منصور بن مقشر المصري، وكانت له منزلة سامية في الدولة.

وكانت السياسة الفاطمية تذهب إلى أبعد حد من الموالاة لليهود والنصارى، وفي بعض الروايات أن الخلفاء الفاطميين كانوا يشجعون إقامة الكنائس والبيع والأديار، بل ربما تولوا إقامتها بأنفسهم أحيانًا ( ) .

وإضافة إلى ابن كلس، فإن يهوديًا آخر تولى الوزارة بالشام، وهو إبراهيم القزاز (منشا) .

أما النصارى، فكان لهم نفوذ أيضًا في ظل الدولة العبيدية، وخاصة في عهد العزيز الذي غص بلاطه بهم، وبالغ في إكرامهم لما كان بينه وبينهم من صلة النسب، إذ تزوج العزيز بالله من مسيحية، وكان لها ولابنتها"سيدة الملك"نفوذ واسع في شؤون الدولة .. وكان لها أخوان رفعهما العزيز إلى أرقى المناصب في الكنيسة، فعين أحدهما بطريركًا للملكانيين ( ) ببيت المقدس سنة (375هـ) ، وعين الآخر مطرانًا للقاهرة، ثم رقي في عهد الحاكم بأمر الله بطريركًا للملكانيين بالإسكندرية سنة (390هـ) .

لقد كانت سياسة إعلاء شأن النصارى واضحة قبل عهد العزيز، فبعد وصول المعز إلى مصر قادمًا من إفريقية طلب إليه البطريرك أفرهام السرياني أن يمكنه من بناء كنيسة أبي مرقورة بالفسطاط، وكذلك الكنيسة المعلّقة بقصر الشمع، فكتب له سجلا يمكنه من ذلك، وأطلق له من بيت المال ما يصرفه على هذا البناء، فتصدى الناس للأقباط الذين يريدون بناء الكنائس، ومنعوهم من البدء في عملية البناء، فجاء المعز وأشرف بنفسه على بناء أساس الكنيستين، ثم أمر ببناء كل الكنائس التي تحتاج إلى عمارة.

كما أنه عيّن النصراني عيسى بن نسطورس وزيرًا بعد وفاة ابن كلس، فضبط الأمور، وجمع الأموال وأثقل أهل مصر بالضرائب، وتفشى الغلاء في عهده، واضطرب الأمن حتى أن المؤرخين يذكرون أنه لم يحج أحد في هذه الحقبة من مصر، وبلغ بالناس الجوع مبلغه حتى بلغ عدد الموتى مائة وسبعين ألفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت