فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 7490

تبوأ اليهود والنصارى مركزًا مرموقًا في مصر خلال حكم الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية الإسماعيلية واعتلى بعضهم أعلى المناصب، وقد كان لهذا النفوذ اليهودي والنصراني الأثر البالغ على أهل مصر خلال تلك الفترة، وعلى أهل السنة بشكل خاص، وهم الذين يشكلون أغلبية أهل مصر، وهم أصل المسلمين قبل أن يفد إليها العبيديون.

وعند الحديث عن اليهود الذين كان لهم شأن كبير في الدولة العبيدية، فإنه يقفز إلى الذهن فورًا اسم الوزير"يعقوب بن كلِّس"، وهو يهودي عراقي، تولى الوزارة في عهد العزيز بالله الفاطمي، ويعتبر ابن كلس من مؤسسي الدولة الفاطمية بمصر، وكان صاحب أثر بارز فيها، وقد وضع لها كثيرًا من الأسس التي سارت عليها في سياستها الداخلية خصوصًا في النواحي الاقتصادية والسياسية، والتي كان خبيرًا بها منذ أن دخل في خدمة كافور الإخشيدي.

وقبل ذلك كان المعز العبيدي ( ) قد عهد لابن كلس بالخراج، وجميع وجوه الأموال والحسبة والسواحل والأعشار والأحباس والمواريث وجميع ما يضاف إلى ذلك، وما يطرأ في مصر من أعمال.

وبالرغم من تعرض ابن كلس لبعض الصعوبات في عهد العزيز بالله، والقبض عليه، إلاّ أن العزيز العبيدي سرعان ما أطلقه وأعاده لمركزه مكرّمًا، وزاد نفوذه حتى استولى على حكومة وشؤون العزيز، وعظمت منزلته عنده.

ويصف الإمام ابن عساكر رحمه الله في"تاريخ دمشق"ابن كلس بقوله:"كان يهوديًا من أهل بغداد، خبيثًا ذا مكر، وله حيل ودهاء، وفيه فطنة وذكاء"، إلى أن ذكر كيف أسلم طمعًا في الوزارة.

لقد أدت هذه السياسة إلى أن يعتبر اليهود في مصر عصر العبيديين عصرهم الذهبي، بل وتوافد إلى مصر مهاجرون يهود جدد. ولم يكن أهل السنة في مصر آنذاك ينعمون بما ينعم به أولئك اليهود. وحتى منتصف القرن الخامس الهجري كان يقوم بخدمة حكام بني عبيد سلسلة من الأطباء اليهود بدأت بطبيب المعز موسى بن العازار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت