فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 7490

وكان هناك أيضًا حرمان في الحضور الإداري، فلم يكن للشيعة أي موقع يذكر في إدارة شؤون الدولة على الإطلاق، سوى رئاسة مجلس النواب التي لم يكن لها دور يذكر في اتخاذ القرارت، إذ أن القرارات التي تتخذ في مجلس النواب كانت تتبلور بين القوتين المهيمنتين على النظام السياسي، وهما بالدرجة الأولى قوة رئيس الجمهورية، وبالدرجة الثانية قوة رئيس الوزراء، وقد جرت الحال على هذا المنوال.

وحصلت في هذه الأثناء نهضة جانبية في مجال التعليم، فانخرط الشيعة إلى حد كبير في المدارس، وتكونت منهم شيئًا فشيئًا نخبة متعلمة ومتطلعة.

ونتيجة لجميع هذه التطورات أيضًا، حصلت هجرة شيعية من الأرياف إلى المدن، وخاصة في بيروت، وبدأت تتكون نواة صغيرة لما يمكن تسميته بورجوازية شيعية، وطبقة مكتفية من الشيعة، إلى جانب الفئة المتعلمة التي تخرجت من الكليات وبعض الجامعات.

هذه الفئة بدأت تتحسس أحوالها، وتتلمس الدنيا من حولها، وترى ما هي فيه من حرمان وما عليه الشيعة عمومًا من حرمان. هذه الفئة (رأت أنه يمكن أن تحقق لنفسها مواقع) ليس في التكتل الداخلي، وليس في التماس السبل لتكوين القوة الذاتية المجتمعية التي تندمج وتتفاعل مع قوى المجتمع، وإنما وجدت أو رأت أنه يمكن أن تحقق لنفسها مواقع من خلال الخروج عن دائرة المذهبية، والانخراط في التيارات الحزبية العلمانية الجديدة.

لم تكن بدايات التحسس الشيعي إذًا شيعية، وإنما كانت علمانية ومتأثرة باليسار. فانخرط الشيعة المتعلمون في الأحزاب العلمانية (غالبًا في الحزب الشيوعي، والاشتراكي، والقومي السوري الاجتماعي) حتى أن قسمًا منهم انخرط في الأحزاب المسيحية الطائفية، من قبيل"حزب الأحرار"و"حزب الكتائب"، وانخرطت نخبة منهم في الأحزاب القومية الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت