فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 7490

-بقي الشيعة متمسكين بمشروع الدولة حتى أسوأ الظروف التي مرّ بها الوطن. لقد تمّ رفض الدخول في نظام الإدارة المدنية. وأعتقد شخصيا أن السيد موسى الصدر غيّب بسبب أطروحتيه الكبيرتين: إن لبنان هو دولة مقاومة ويشارك في النضال من أجل القضية المركزية للعرب ضمن عمل عربي أو إسلامي مشترك على أن لا ينفرد لبنان مكانا مستقرا حتى تتم تنميته وتطوير نظامه السياسي لأن الحرية تمكن الناس من الانخراط والمشاركة وأن يعطوا أفضل ما عندهم. والصيغة الثانية تكمن في عدم الدخول في أي مشروع تقسيمي. وهنا أستطرد لأقول إنه صحيح أن النظام الليبي مسؤول عن تغييب الإمام موسى الصدر لكن ليبيا ساحة الجريمة وليست كل الجريمة. قطعا هناك امتدادات أخرى؛ في كل جريمة، يوجد قاتل ومقتول وإدارة ودافع للجريمة. إن هدف الجريمة هو تغييبه كونه صاحب مشروع غير مقبول من عدة أطراف.

أنا أعتقد أن هناك عدة أطراف لها علاقة أو تعرف شيئًا عن جريمة تغييب الإمام. الشيخ الراحل حمل مشروع الدولة ودافع عنها عبر تطوير طرح الدولة العادلة لمواطنين أحرار. وصحيح أن الجفاء بين الشيعي ودولته كان موجودا. وقد تغيّر الوضع بعد اتفاق الطائف الذي أرسي واقعا جديدا وعدّل النظام السياسي بحيث أصبح أكثر عدالة. انتقلت السلطة الإجرائية من رئيس الجمهورية الماروني إلى مجلس الوزراء مجتمعًا. ودخل الشيعة كشريك علني في بنية الحكم. وأصبح من المستحيل أن تنفرد أي جماعة أو طائفة بالقرارات لوحدها.

وأقولها بصراحة أن الخروج على الطائف حدوده حرب أهلية. فالاتفاق له حرمة كونه حصل نتيجة إجماع لبناني. وهو بالتالي لا يعدّل ولا يغيّر إلا بالإجماع. اتفاق الطائف ليس اتفاق الضرورة بل اتفاق الاختيار. وحين أقرت صيغة الطائف في الوصايا، رأى الشيخ استبعاد فكرة الديموقراطية العددية والإبقاء على النظام الطائفي مفتوح يطوّر مع الوقت باتفاق الجميع، لكنه لم يطبق أبدأ حتى الآن كنظام كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت